سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها
لله من لم يكترث بمجاعة* * * فيها و عاش بها ملازم طاعة
و رأى المقام بها سنين كساعة* * * يا ربّ أسأل منك فضل قناعة
بيسيرها و تحصّنا بحماها* * * هي نعمة فأفض عليّ نعيمها
و تولّ زائرها و أرض مقيمها* * * و أنا السّعيد إذا رزقت قدومها
و رضاك عنّي دائما و لزومها* * * حتّى توافي مهجتي أخراها
سهّلت يا ربّي عليّ وصولها* * * و حثثت نفسي أن تنال دخولها
و النّفس تسأل يا كريم قبولها* * * فأنا الّذي أعطيت نفسي سؤلها
و قبلت دعوتها فيا بشراها* * * إن كنت ذا صدق و صاحب همّة
فاخدم حماه فليس ضائع خدمة* * * و أقم فإنّك لا تزال بنعمة
بجوار أوفى العالمين بذمّة* * * و أعزّ من بالقرب منه يباهى
مع كلّ ركب أمّ طيبة فانفذ* * * و بملء كفّ إن تيسّر فاغتذ
و بكلّ عام في زيارته خذ* * * من جاء بالآيات و النّور الّذي
داوى القلوب من العمى فشفاها* * * و له من الإسراء أشرف رتبة
و هو الشّفيع لنا الكريم المنية* * * و هو المكرّم باختصاص الرّؤية
أولى الأنام بخطّة الشّرف الّتي* * * تدعى الوسيلة خير من يعطاها
كلّ المكارم هنّ طيّ بروده* * * و لقد أضاء الكون عند وروده
و البحر يقصر عن مواهب جوده* * * إنسان عين الكون سرّ وجوده
ياسين إكسير الحياة طاها* * * كانت حمام الغار بعض حماته
و الذّئب في البيداء بعض دعاته* * * ما ذا أعدّد من جلالة ذاته
حسبي فلست أفي ببعض صفاته* * * و لو أنّ لي عدد الحصى أفواها
حكم الشّفاعة في يديه و أمرها* * * و غزالة نادته أذهب ضرّها
و الرّوح حين أتته شرّف قدرها* * * كثرت محاسنه فأعجز حصرها
فغدت و ما نلقى لها أشباه ا