سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٢ - تنبيهات
وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى [طه: ٨٣]. و قوله تبارك و تعالى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طه ٨٥] و قوله تقدّس اسمه: فَخُذْها بِقُوَّةٍ [الأعراف: ١٤٥]، و قوله تعالى:
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ [طه: ٤٣]، و قوله عز و جل وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ، إلى غير ذلك من الآيات.
السادس: في غريب ما سبق.
«يا أمتاه»: أصله يا أمه [١] و الهاء للسّكت فأضيفت إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء، ثم زيدت هاء السّكت بعد الألف. و وقع في كلام الخطّابي إذا نادوا قالوا يا أمه عند السّكت و عند الوصل «يا أمتا». فإذا تفجّعوا للنّدبة قالوا: «يا أمتاه» و الهاء للسكت. و تعقّبه الكرماني بأن قول مسروق: «يا أمتاه» ليس للنّدبة، إذ ليس هو تفجّعا عليها. قال الحافظ: و هو كما قال.
قفّ [٢] شعري: قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة اللّه و اعتقدته من تنزيهه و استحالة وقوع ذلك. قال النّضر- بالنون و الضاد المعجمة- ابن شميل [٣]- بضم الشين المعجمة و فتح الميم و سكون التحتية و باللام: القفّ- بفتح القاف و تشديد الفاء- كالقشعريرة، و أصله القبض و الاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك.
«أين أنت من ثلاث»، أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث و كان ينبغي أن يكون مستحضرها و معتقد الكذب ممّن يدّعي وقوعها.
«الفرية» بالكسر: الكذب و جمعها فرى كعنب.
ذكر أدلة القول الثاني
تقدم حيث مسروق عن ابن عباس و كعب. و روى النّسائي بإسناد صحيح عن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أ تعجبون أن الخلّة تكون لإبراهيم و الكلام لموسى و الرؤية لمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ و رواه ابن خزيمة بلفظ: «إن اللّه اصطفى إبراهيم بالخلّة». إلى آخره. و روى ابن إسحق عن عبد اللّه بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهم يسأله: هل رأى محمد ربّه؟ فأرسل إليه أن نعم.
تنبيهات
الأول: قال الحافظ ابن كثير و ابن حجر و غيرهما: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة
[١] انظر لسان العرب ١/ ١٤٤.
[٢] انظر اللسان ٥/ ٣٧٠٤، ٣٧٠٥.
[٣] انظر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي، أبو الحسن: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب و رواية الحديث وفقه اللغة. توفي بمرو. من كتبه: «الصفات» كبير، في صفات الإنسان و البيوت و الجبال و الإبل و الغنم و الطير و الكواكب و الزروع، و «كتاب السلاح» و «المعاني» و «غريب الحديث» و «الأنواء». توفي ٢٠٣ ه- الأعلام ٨/ ٣٣.