سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠ - السادس في الكلام على العبد
السادس: في الكلام على العبد:
أجمع المسلمون على أن المراد بالعبد هنا سيدنا محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو لغة المملوك من نوع من يعقل. قال في المحكم: «العبد الإنسان حرّا كان أو رقيقا، لأنه مملوك لبارئه». و قال غيره: «إنه مشتقّ من التّعبّد و هو التّذلّل».
قال ابن الأنباري: «العبد الخاضع للّه من قولهم: طريق معبّد إذا كان قد وطئها الناس».
و للإمام جمال الدين بن مالك [١] بيتان في جموع عبد، و ذيّل الشيخ رحمة اللّه عليهما بمثلهما و وطّأ قبلهما ببيت، فقال:
جموع لعبد لابن مالك نظمها* * * و زدت عليها مثلها فاستفد وجد
عباد عبيد جمع عبد و أعبد* * * أعابد معبودا معبّدة عبد
كذلك عبدان و عبدان أثبتا* * * كذاك العبدّى و امدد ان شئت أن تمد
و قد زيد أعباد عبود عبدّة* * * و خفّف بفتح و العبدّان إن تشد
و أعبدة عبدون ثمّت بعدها* * * عبيدون معبودا بقصر فخذ تسد
الإسنوي [٢] (رحمه اللّه تعالى): «قال سيبويه: العبد في الأصل صفة، و لكنه استعمل استعمال الأسماء».
الشيخ زكريا [٣] (رحمه اللّه تعالى) في فتح الرحمن «قال تعالى: «بعبده» دون نبيه أو حبيبه لئلا تضلّ أمته أو لأن وصفه بالعبودية المضافة إلى اللّه تعالى أشرف المقامات».
[١] محمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد اللّه، جمال الدين: أحد الأئمة في علوم العربية. ولد في جيان (بالأندلس) و انتقل إلى دمشق فتوفي فيها. أشهر كتبه «الألفية» في النحو، و له «تسهيل الفوائد»، و «شرحه له» توفي سنة ٦٧٢ ه. الأعلام ٦/ ٢٣٣، بغية الوعاة ٥٣، و غاية النهاية ٢/ ١٨٠.
[٢] عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم، الإمام العلامة، منقح الألفاظ، محقق المعاني، ذو التصانيف المشهورة المفيدة، جمال الدين أبو محمد القرشي، الأموي، الإسنوي المصري. ولد باسنا في رجب سنة أربع و سبعمائة، و قدم القاهرة سنة إحدى و عشرين و سبعمائة، و سمع الحديث، و اشتغل في أنواع من العلوم، توفي فجأة في جمادى الآخرة سنة اثنتين و سبعين و سبعمائة، و دفن بتربته بقرب مقابر الصوفية. و من تصانيفه: جواهر البحرين في تناقض الحبرين و التنقيح على التصحيح- و شرح المنهاج للبيضاوي و هو أحسن شروحه و أنفعها- و الهداية في أوهام الكفاية- و المهمات- و التمهيد- و طبقات الفقهاء- و طراز المحافل في ألغاز المسائل- و من تصانيفه أيضا: كافي المحتاج في شرح منهاج النووي. انظر الطّبقات لابن قاضي شهبة ٣/ ٩٨، ٩٩، ١٠٠، و البدر الطالع ١/ ٣٥٢، و العقد المذهب لابن الملقن ٢٨٧، و الأعلام ٤/ ١١٩، و شذرات الذهب ٦/ ٢٢٤.
[٣] زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: شيخ الإسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. ولد في سنيكة (بشرقية مصر) و تعلم في القاهرة و كف بصره سنة ٩٠٦ ه. نشأ فقيرا معدما، له تصانيف كثيرة منها «فتح الرحمن في التفسير»، و «تحفة الباري على صحيح البخاري» و «فتح الجليل» تعليق على تفسير البيضاوي، و «شرح إيساغوجي» في المنطق، و «شرح ألفية العراقي» في مصطلح الحديث، و «شرح شذور الذهب» في النحو، و «تحفة نجباء العصر». توفي سنة ٩٢٦ ه. الأعلام ٣/ ٤٦.