سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٤ - تنبيهات
القول على الثاني و يؤيده في حمله على ظاهره إمامة جبريل، ففي بعض طرقه أن ذلك كان عند البيت. و روى ابن جرير و غيره بسند جيّد قويّ عن ابن عباس قال: «لما هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و أمره اللّه تعالى أن يستقبل بيت المقدس» إلى آخره، و ظاهره أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة، لكن روى الإمام أحمد من وجه آخر عن ابن عباس قال: «كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي و هو بمكة نحو بيت المقدس و الكعبة بين يديه» [١]. و رواه ابن سعد أيضا و سنده جيّد قويّ و الجمع بينهما ممكن بأن يكون أمر لما هاجر أن يستمر على الصلاة إلى بيت المقدس.
و قوله في حديث ابن عباس الأول: «أمره اللّه» يردّ قول من قال: «إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى إلى بيت المقدس باجتهاد»، كما رواه ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و هو ضعيف.
و عن أبي العالية أنه صلّى إلى بيت المقدس يتألّف بذلك أهل الكتاب، و هذا لا ينبغي إلا بتوقيف.
السادس: الذين ماتوا قبل فرض الصلاة و قبل تحويل القبلة من المسلمين عشر أنفس:
بمكة من قريش ١ عبد اللّه بن شهاب ٢ و المطلب بن أزهر، الزّهريّان، ٣ و السكران بن عمرو العامري. و بأرض الحبشة منهم: ٤ حطّاب بن الحارث الجمحيّ- حطّاب بالحاء المهملة- ٥ و عمرو بن أمية الأسدي، ٦ و عبد اللّه بن الحارث السهمي. ٧ و عروة بن عبد العزّى، ٨ و عديّ بن نضلة- بالنون و الضاد المعجمة- العدويّان- و من الأنصار بالمدينة: ٩ البراء بن معرور- بمهملات، ١٠ و أسعد بن زرارة. فهؤلاء العشرة متّفق عليهم، و مات في المدة أيضا إياس بن معاد الأشهلي لكنه مختلف في إسلامه.
السابع: وقع في رواية زهير بن معاوية في حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنه في صحيح البخاري و غيره: أنه مات على القبلة- أي قبلة بيت المقدس من قبل أن تحوّل [قبل البيت]- رجال قتلوا [فلم ندر ما نقول فيهم]. قال الحافظ: «ذكر القتل لم أره إلا في رواية الزهري و باقي الروايات إنما فيها ذكر الموت فقط، و لم أجد في شيء من الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة، لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممّن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد و لم يضبط لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك». قال: «ثم وجدت في التاريخ ذكر رجل
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٢٥ و ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ١٥ و زاد نسبته للطبراني في الكبير و البزار و قال:
و رجاله رجال الصحيح.