سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٨ - شرح الغريب
كذلك إلى السماء السابعة، و الأرضون مثل ذلك. و ما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك» [١].
و روى ابن جرير و ابن المنير عن ابن مسعود و ناس من الصحابة رضي اللّه عنهم قالوا:
إن اللّه عز و جل كان عرشه على الماء لم يخلق شيئا غير ما خلق، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسمّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين: الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على الحوت، و هو الذي ذكره اللّه تعالى في قوله ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ، و الحوت في الماء و الماء على ظهر صفاة و الصفاة على ظهر ملك و الملك على صخرة و الصخرة على الريح، و هي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء و لا في الأرض، فتحرّك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرّت و خلق الجبال فيها و أقوات أهلها و شجرها و ما ينبغي لها في يومين: الثلاثاء و الأربعاء، ثم استوى إلى السماء و هي دخان، و الدّخان من تنفّس الماء حين تنفّس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين: الخميس و الجمعة و إنما سمّي الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات و الأرض و أوحى في كل سماء أمرها أي خلق خلقها من الملائكة و الخلق الذي فيهما من البحار و الجبال و البرد و ما لا يعلم، ثم زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة و حفظا من الشياطين.
و روى ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه قال: «إن اللّه تعالى على عرشه و عرشه على سمواته، و سمواته على أرضه هكذا»، و قال بإصبعه: «مثل القبّة» و روى ابن حاتم عن القاسم بن أبي بزّة- بالزاي المعجمة- قال: «ليس السماء مربّعة و لكنها مقبوّة يراها الناس خضراء» و روى ابن راهويه و الطبراني في الأوسط، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال: «السماء الدنيا موج مكفوف و السماء الثانية زمرّدة بيضاء و الثالثة حديد و الرابعة نحاس و الخامسة فضّة و السادسة ذهب و السابعة ياقوتة حمراء»، زاد ابن أبي حاتم: «و ما فوق ذلك صحاري من نور، و لا يعلم ما فوق ذلك إلا اللّه تعالى و ملك هو موكّل بالحجب يقال له ميطاطروس». و روى أبو الشيخ و ابن أبي حاتم عن كعب قال: «السماء أشدّ بياضا من اللبن و اخضرّت من خضرة جبل قاف».
شرح الغريب
«الموج»- بميم فواو فجيم- ما ارتفع من فوران الماء. «المكفوف»- بميم
[١] ذكره السيوطي في الدر ١/ ٤٣ و عزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده و البزار و أبي الشيخ في العظمة و ابن مردويه و البيهقي.