سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - قصّة سراقة رضي اللّه عنه
و أنت مرتحل عنهم و تاركهم* * * إمّا عدوّا و إمّا مدلج ساري
و هاجر رضمهم حتّى يكون لنا* * * قوم عليهم ذوو عزّ و أنصار
حتّى إذا اللّيل وارتنا جوانبه* * * و سدّ من دون من تخشى بأستار
سار الأريقط يهدينا و أينقه [١]* * * ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار
يعسفن عرض الثّنايا بعد أطولها* * * و كلّ سهب رقاق التّرب موّار [٢]
حتّى إذا قلت قد أنجدن عارضها* * * من مدلج فارس في منصب واري
يردي به مشرف الأقطار معتزم* * * كالسيّد ذي اللّبدة المستأسد الضّاري
فقال: كرّوا فقلنا: إنّ كرّتنا* * * من دونها لك نصر الخالق الباري
أن يخسف الأرض بالأحوى و فارسه* * * فانظر إلى أربع في الأرض غوّار
فهيل لما رأى أرساغ مهرته* * * قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار
فقال: هل لكم أن تطلقوا فرسي* * * و تأخذوا موثقا في نصح أسرار
و أصرف الحيّ عنكم أن لقيتهم* * * و أن أعوّر منهم عين عوّار
فادع الذي هو عنكم كفّ عورتنا* * * يطلق جوادي و أنتم خير أبرار
فقال قولا رسول اللّه مبتهلا* * * يا ربّ إن كان منه غير إخفار
فنجّه سالما من شرّ دعوتنا* * * و مهره مطلقا من كلم آثار
فأظهر اللّه إذ يدعو حوافره* * * و فاز فارسه من هول أخطار [٣]
و روى البخاري عن عروة و الحاكم عنه عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجّارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثيابا بيضا. و روى البيهقي عن موسى بن عقبة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما دنا من المدينة هو و أبو بكر و قدم طلحة بن عبيد اللّه من الشام خرج عامدا إلى مكة لما ذكر له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر، خرج إما متلقّيا لهما و إما عامدا عمرة بمكة و معه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه الثياب، فلبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منها و أبو بكر.
و روى أبو نعيم عن أنس بن مالك عن ... الأوسي الأسلمي عن أبيه قال: «لما هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر مرّوا بإبل لنا بالجحفة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لمن هذه الإبل»؟
[١] الأينق: جمع قلّة لناقة، و أصله أنوق، فقلب و أبدل واوه ياء. و قيل: هو على حذف العين و زيادة الياء عوضا عنها، فوزنه على الأول: أعفل لأنه قدم العين، و على الثاني: أيفل، لأنه حذف العين. انظر النهاية ٥/ ١٢٩.
[٢] يقال: مار التراب إذا ثار .. و رياح موّارة: مثيرة للتراب. انظر المعجم الوسيط ٢/ ٨٩٨.
[٣] انظر الروض الأنف ٢/ ٢٣٤.