سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٢ - تنبيهات
و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ، و النور و الموعظة، على فترة من الرّسل، و قلّة من العلم، و ضلالة من الناس، [و انقطاع من الزمان]، و دنوّ من الساعة، و قرب من الأجل، من يطع اللّه و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى و فرّط و ضلّ ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى اللّه، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة، و أن يأمره بتقوى اللّه عزّ و جلّ، فاحذروا ما حذّركم اللّه من نفسه و لا أفضل من ذلك ذكرا، و إن تقوى اللّه لمن عمل به على وجل و مخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، و من يصلح [الذي] بينه و بين اللّه تعالى من [أمره في] السّرّ و العلانية لا ينوي بذلك إلا وجه اللّه يكن له ذكرا في عاجل أمره [و ذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدّم. و ما كان مما سوى ذلك يودّ لو أنّ بينه و بينه أمدا بعيدا وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [آل عمران: ٣٠] هو الذي صدق قوله، و أنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول عزّ و جلّ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق ٢٩] فاتّقوا اللّه في عاجل أمركم و آجله في السّرّ و العلانية فإنّه وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق ٥] و من يتّق اللّه فقد فاز فوزا عظيما. و إن تقوى اللّه توقّي مقته و توقّي عقوبته و توقّي سخطه و إن تقوى اللّه تبيّض الوجوه، و ترضي الرّبّ، و ترفع الدّرجة. فخذوا بحظّكم و لا تفرّطوا في جنب اللّه، فقد علّمكم كتابه، و نهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا و يعلم الكاذبين. فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم، و عادوا أعداءه، و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده، هو اجتباكم و سمّاكم المسلمين لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [الأنفال ٤٢] و لا حول و لا قوّة إلا باللّه. فأكثروا ذكر اللّه تعالى و اعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه و بين اللّه يكفه اللّه ما بينه و بين الناس، ذلك بأن اللّه يقضي على الناس و لا يقضون عليه، و يملك من الناس و لا يملكون منه. اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم» [١].
تنبيهات
الأول: قال في الرّوض:
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «أحبّوا اللّه من كل قلوبكم»،
يريد أن تستغرق محبّة اللّه تعالى جميع أجزاء القلب، فيكون ذكره و عمله خارجا من قلبه خالصا للّه. و تقدّم الكلام على محبّته لعبده، و محبّة العبد لربّه في اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم): «حبيب اللّه».
و قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «و لا تملّوا كلام اللّه و ذكره. فإنه من كل ما يخلق اللّه يختار و يصطفي»
قال السهيلي: الهاء في قوله: (فإنّه) لا يجوز أن تكون عائدة على كلام اللّه تعالى، و لكنها
[١] أخرجه ابن جرير في التاريخ ٢/ ٢٥٥.