سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - التنبيه الحادي عشر و المائة
«مسك أذفر»: يقال ذفر الشيء بالكسر ذفرا بالتحريك اشتدت رائحته طيبة كانت أو كريهة.
«عاقر النّاقة»: اسمه قدار بضم القاف و التخفيف، ابن سالف بالسين المهملة و الفاء.
«غشيها أنوار الخلائق»: إضافة تشريف كما يقال بيت اللّه.
«الغربان» جمع غراب.
«ظهر» ارتفع.
«سبّوح [١] قدّوس [٢]» بضمّ أولهما أي نزّه عن سوء و عيب.
«لمستوى»: بفتح الواو و بالتنوين: موضع مشرف [يستوى عليه] أي يصعد و قيل المكان المستوي، [و في بعض الأصول]: «بمستوى» بموحّدة بدل اللام و عليهما فالباء ظرفيّة. و على رواية اللام: قال التور بشتي: اللام للعلّة أو ارتفعت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو لمطالعته و يحتمل أن يكون متعلقّا بالمصدر أي ظهرت ظهور المستوي، و يحتمل أن تكون بمعنى «إلى».
قال تعالى: أَوْحى لَها، أي إليها، و المعنى: إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحلّ إلى حيث اطّلعت على الكوائن فظهر لي ما يراد من أمر اللّه و تدبيره في خلقه، و هذا هو المنتهى الذي لا تقدّم فيه لأحد عليه.
و قال الطيبي: «لام» الغرض و «إلى» الغائيّة يلتقيان في المعنى، قال في الكشّاف في قوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [لقمان: ٢٩]: «فإن قلت: يجري لأجل مسمّى، و يجري إلى أجل مسمّى، أهو من تعاقب الحرفين؟ قلت: كلّا و لا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيّق العطن [٣]، و لكن المعنيين أعني الانتهاء و الاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحّة الغرض، لأن قولك: يجري إلى أجل مسمّى معناه يبلغه و ينتهي إليه، و قولك: يجري لأجل مسمّى، تريد: يجري لإدراك أجل مسمّى.
فالحاصل أن «اللام» و «إلى» و إن كان معناهما أعني الإدراك و الانتهاء ملائما لصحة الغرض فليستا متعاقبتين، فمعنى: ظهرت إلى مستوى بلغته و انتهيت إليه، و معنى «لمستوى» هو أدركت مستوى.
[١] لسان العرب ٣/ ١٩١٤.
[٢] اللسان ٥/ ٣٥٥٠.
[٣] يقال: فلان واسع العطن: واسع الصبر و الحيلة عند الشدائد، سخي كثير المال. و ضده: ضيّق العطن. انظر المعجم الوسيط ٢/ ٦١٥.