سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٠ - الباب الثاني في إسلام عبد اللّه بن سلام بن الحارث أبي يوسف
النبي فقال: «إني سائلك عن خلال لا يعلمهن إلّا نبي: ما أول أشراط الساعة، و ما أول طعام أهل الجنة؟ و ما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ و ما هذا السواد الذي في القمر؟» قال: «أخبرني بهنّ جبريل آنفا. قال: «جبريل»؟ قال: «نعم». قال «عدو اليهود من الملائكة». «ثم قرأ: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة ٩٧] قال: «أما أول أشراط الساعة: فنار تخرج على الناس من المشرق [تسوقهم] إلى المغرب، و أما أول طعام يأكله أهل الجنة:
فزيادة كبد حوت، و أما الولد: فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد و إذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد، و أما السواد الذي في القمر: فإنهما كانا شمسين. قال اللّه تعالى: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [الإسراء ١٢] فالسواد الذي رأيت هو المحو». فقال: «أشهد ألا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه». ثم رجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا و كتم إسلامه. ثم خرج إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: «يا رسول اللّه، إن اليهود قد علمت أني سيدهم و ابن سيدهم، و أعلمهم و ابن أعلمهم، و أنهم قوم بهت، و أنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني، و قالوا فيّ ما ليس فيّ، فأحب أن تدخلني بعض بيوتك». فأدخله رسول اللّه بعض بيوته، و أرسل إلى اليهود فدخلوا عليه فقال: «يا معشر يهود يا ويلكم اتقوا اللّه فو اللّه الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول اللّه قد جئتكم بالحق فأسلموا». فقالوا: ما نعلمه. فقال: «أي رجل فيكم الحصين بن سلام»؟ قالوا: «خيرنا و ابن خيرنا و سيدنا و ابن سيدنا و أعلمنا و ابن أعلمنا». فقال: «أرأيتم إن أسلم» قالوا: «أعاذه اللّه من ذلك». فقال: «يا بن سلام اخرج إليهم»
فخرج عبد اللّه فقال: «أشهد ألا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه، يا معشر يهود اتقوا اللّه و اقبلوا ما جاءكم به، فواللّه إنكم لتعلمون أنه لرسول اللّه حقا، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة:
اسمه و صفته، فإني أشهد أنه رسول اللّه و أومن به و أصدّقه و أعرفه. قالوا: «كذبت أنت شرّنا و ابن شرّنا»، و انتقصوه. قال: «هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه، ألم أخبرك أنهم قوم بهت، أهل غدر و كذب و فجور»؟ قال: «و أظهرت إسلامي و إسلام أهل بيتي، و أسلمت عمّتي خالدة بنت الحارث و حسن إسلامها».
بيان غريب ما سبق:
«نفس الساعة» بفتح النون و الفاء، أي بعثت و قد حان وقت قيامها و قرب، إلا أن اللّه أخّرها قليلا، فبعثني في ذلك النّفس، فأطلق النّفس على القرب. و قيل معناه: أنه جعل للساعة