سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٢ - الباب الثالث في موادعته (صلّى اللّه عليه و سلم) اليهود، و كتبه بينه و بينهم كتابا بذلك، و نصبهم العداوة له و لأصحابه حسدا و عدوانا، و نقضهم للعهد
الباب الثالث في موادعته (صلّى اللّه عليه و سلم) اليهود، و كتبه بينه و بينهم كتابا بذلك، و نصبهم العداوة له و لأصحابه حسدا و عدوانا، و نقضهم للعهد
قال ابن إسحاق: «و كتب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كتابا بين المهاجرين و الأنصار وادع فيه يهود و عاهدهم و أقرّهم على دينهم و أموالهم و اشترط عليهم و شرط لهم». أي لمّا امتنعوا من اتباعه، و ذلك قبل الإذن بالقتال و أخذ الجزية ممّن أبي الإسلام، و ذكر ابن إسحاق نسخة الكتاب و هو نحو ورقتين بغير إسناد، و رواه أبو عبيد في كتاب الأموال [١] بسند جيّد عن الزّهري، و لعليّ أذكره في أبواب مكاتباته- (صلّى اللّه عليه و سلم)-.
[١]
قال أبو عبيد في الأموال: حدثني يحيى بن عبد اللّه بن بكير و عبد اللّه بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد قال:
حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كتب بهذا الكتاب: «هذا الكتاب من محمد النبي رسول اللّه بين المؤمنين و المسلمين قريش و أهل يثرب و من تبعهم. فلحق بهم، فحل معهم و جاهد معهم. أنهم أمة واحدة دون الناس. و المهاجرون من قريش-
قال ابن بكير: ربعاتهم. قال أبو عبيد: و المحفوظ عندنا رباعتهم- يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى و قال عبد اللّه بن صالح: ربعاتهم، و هو يفدون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين و المسلمين، و بنو عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين. و بنو الحرث بن الخزرج على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو ساعدة على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو جشم على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو النجار على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالقسط و المعروف بين المؤمنين و بنو عمرو بن عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين. و بنو النبيت على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو الأوس على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و ان المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل، و أن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى و ابتغى منهم دسيعة ظلم أو اثم، أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، و أن أيديهم عليه جميعه. و لو كان ولد أحدهم. لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر. و لا ينصر كافرا على مؤمن، و المؤمنون بعضهم موالي بعض دون الناس: و أنه من تبعنا من اليهود فإن له المعروف و الأسوة غير مظلومين، و لا متناصر عليهم، و أن سلم المؤمنين واحد، و لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه، إلا على سواء و عدل بينهم و أن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا، و أن المؤمنين المتقين على أحسن هذا و أقومه. و أنه لا يجير مشرك مالا لقريش و لا يعينها على مؤمن، و أنه من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود، إلا أن يرضي ولي المقتول بالعقل. و أن المؤمنين عليها كافة. و أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة أو آمن باللّه و اليوم الآخر أن ينصر محدثا أو يؤويه. فمن نصره أو آواه فإن عليه لعنة اللّه و غضبه إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف و لا عدل و أنكم ما اختلفتم فيه من شيء فإن حكمه إلى اللّه تبارك و تعالى و إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم). و أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. و أن يهود بني عوف و مواليهم و أنفسهم أمة من المؤمنين، لليهود دينهم، و للمؤمنين دينهم، إلا من ظلم و أثم، فإنه لا يرتغ إلا نفسه و أهل بيته، و أن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، و أن ليهود بني الحرث مثل ما ليهود بني عوف، و أن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف، و أن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، و أن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم فإنه لا يوتغ إلا نفسه و أهل بيته، و أنه لا يخرج أحد منهم إلا باذن محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة و أن بينهم النصيحة و النصر للمظلوم. و أن المدينة جوفها حرم لأهل هذه الصحيفة، و أنه ما كان