سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - تنبيهات
الرابع: استشكل بعضهم لفظ «عند البيت» بأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة. قلت: و لا إشكال في ذلك لاحتمال أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) جعل البيت بينه و بين بيت المقدس، و كذلك رواية: «عند الباب» لا إشكال فيها، إذ لا يلزم في كون الصلاة عند الباب أن تكون الصلاة إليه.
الخامس: قال ابن المنير: «لما أمر اللّه سبحانه و تعالى جبريل أن يعلّم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الصلاة، كانت هذه فرضا عليه لأنه أمر بذلك، فكانت صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاة مفترض خلف مفترض».
السادس: قال الحربي: «أول ما فرضت الصلاة عليه: ركعتين أول النهار و ركعتين آخره بسنده عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «فرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر». قال أبو عمر: «ليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي، و لا يوجد هذا في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس لأن الإشارة بالألف و اللام في «الصلاة» إشارة إلى المعهود».
قال الحافظ: «الذي يظهر و به تجمع الأدلّة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة و ابن حبّان و البيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «فرضت صلاة السفر و الحضر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة و اطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان و تركت صلاة الفجر لطول القراءة و صلاة المغرب لأنها وتر». انتهى.
ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفّف منها في السفر عند نزول الآية و هي قوله تعالى:
وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [النساء: ١٠١] قال و يؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: إن قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الثانية، و هو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها. و قيل قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الأولى ذكره الدولابي و أورده السّهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو بنحوه، و قيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا فالمراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة.
السابع: قال السهيلي: هل هذه الزيادة في الصلاة نسخ أم لا؟ فيقال: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة فنسخ، لأن النسخ رفع الحكم، و قد