سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٢ - تنبيهات
محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود و لم يفسّر ذلك لي، فاللّه أعلم أي ذلك كان».
تنبيهات
الأول: روى البخاري في تاريخه و ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه فذكر الحديث السابق، فبان سند ابن إسحاق بذلك. و رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن أبي سعيد. و رواه ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جرير مفصّلا.
الثاني: قال السّهيلي: «و هذا القول من أخبار يهود، و ما تأوّلوه من معاني هذه الحروف محتمل حتى الآن أن يكون من بعض ما دلّت عليه هذه الحروف المقطّعة، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكذّبهم، فيما قالوا من ذلك و لا صدّقهم.
و قال في حديث آخر: «لا تصدّقوا أهل الكتاب و لا تكذّبوهم، و قولوا آمنّا باللّه و برسوله»
[١]. و إذا كان في حدّ الاحتمال وجب أي يفحص عنه في الشريعة، هل يشير إلى كتاب أو سنّة؟ فوجدنا في التنزيل وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج ٤٧] و وجدنا في حديث زمل الخزاعي حين قصّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رؤيا قال فيها: «رأيتك يا رسول اللّه على منبر له سبع درجات، و إلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعثها». ففسّر له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها و قال في المنبر و درجاته: «الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا» [٢] و الحديث و إن كان ضعيف الاسناد فقد روي موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح أنه قال: «الدنيا سبعة أيام كل يوم منها ألف سنة» [٣]، و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في آخر يوم منها، و قد مضت [منه] سنون أو قال مئون: [قال السهيلي]: و لكن إذا قلنا: إنه (عليه الصلاة و السلام) بعث في الألف الأخيرة بعد ما مضت منه سنون، و نظرنا بعد إلى الحروف المقطّعة في أوائل السور وجدناها أربعة عشر حرفا يجمعها قولك: «ألم يسطع نصّ حق كره»، ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد، فنجد «ق» مائة و «ر» مائتين و «س» ثلاثمائة فهذه ستمائة و «ع» سبعين، و «ص» ستين، فهذه سبعمائة و ثلاثون، و «ن» خمسين و «ك» عشرين، فهذه ثمانمائة و «م» أربعين و «ل» ثلاثين، فهذه ثمانمائة و سبعون، و «ي» عشرة و «ط» تسعة و «ا» واحد، فهذه ثمانمائة و تسعون، و «ح» ثمانية و «ه-» خمسة، فهذه تسعمائة و ثلاثة. و لم يسمّ اللّه عز و جل في أوائل السّور إلا هذه
[١] أخرجه البخاري ٣/ ٢٣٧ و البيهقي في السنن ١٠/ ١٦٣.
[٢] انظر فتح الباري ١١/ ٣٥١.
[٣] أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات (٢٢٤).