سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٨ - الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم و بعض ما وقع في ذلك من الآيات
و روى يحيى بن الحسن من طريق عبد العزيز بن عمر، عن يزيد بن السائب، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه، قال: «بنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، مسجده سبعين في ستين ذراعا أو يزيد، و لبن لبنة من بقيع الخبخبة و جعله جدارا و جعل سواريه خشبا شقّة شقّة، و جعل وسطه رحبة، و بنى بيتين لزوجتيه».
و روى يحيى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بناء مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالسميط لبنة على لبنة، ثم بالسعيد لبنة و نصف أخرى، ثم كثر الناس فقالوا: «يا رسول اللّه لو زيد فيه» ففعل، فبنى بالذّكر و الأنثى و هي لبنتان مختلفتان، و كانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة، و جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخّره مائة ذراع، و كذا في العرض، و كان مربّعا. و في رواية جعفر: و لم يسطّح فشكوا الحرّ، فجعلوا خشبة و سواريه جذوعا و ظلّلوه بالجريد ثم بالخصف، فلما و كف عليهم طيّنوه بالطين، و جعلوا وسطه رحبة، و كان جداره قبل أن يسقّف قامة و شيئا.
و روى يحيى عن [أسامة بن] زيد بن حارثة عن أبيه رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- جعل قبلته إلى بيت المقدس و جعل له ثلاثة أبواب في مؤخّره: باب أبي بكر و هو في جهة القبلة اليوم، و باب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة و يقال له باب الرحمة، و الباب الذي كان يدخل منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو باب آل عثمان اليوم، و هذان البابان لم يغيّرا بعد أن صرفت القبلة، و لما صرفت القبلة سدّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) الباب الذي كان خلفه، و فتح هذا الباب، و حذاه هذا الباب أي و محاذيه هذا الباب الذي سدّ.
و روى ابن زبالة عن جعفر بن محمد أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بنى مسجده مرتين: بناه حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتح اللّه عليه خيبر بناه و زاد عليه مثله في الدور. و روى الزبير بن بكّار عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال: بنى رسول- اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مسجده أول ما بناه بالجريد، و إنما بناه باللّبن بعد الهجرة بأربع سنين.
و روى الطبراني عن أبي المليح أنه قال: «قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة، و كان صاحبها من الأنصار، فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «لك بها بيت في الجنّة».
قال: فجاء عثمان، فقال له: لك بها عشرة آلاف درهم، فاشتراها منه، ثم جاء عثمان إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: يا رسول اللّه اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري، فاشتراها منه ببيت في الجنّة. فقال عثمان: إني اشتريتها بعشرة آلاف درهم، فوضع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لبنة، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة، ثم دعا عمر فوضع لبنة، ثم دعا