سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - الباب السادس في الحث على الإقامة و الموت بها و الصبر على لأوائها و نفيها الخبث و الذنوب و اتخاذ الأصول بها و النهي عن هدم بنيانها
عنها إلا أخلف اللّه فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد» [١].
و عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يصبر على لأواء المدينة و شدّتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة»، رواه مسلم [٢].
و عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال: «اللهم ارزقني قتالا في سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك»، رواه البخاري [٣].
و عن يحيى بن سعيد مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ما على الأرض بقعة أحبّ إليّ أن يكون قبري بها منها»، ثلاث مرات، يعني المدينة، رواه الإمام مالك في الموطّأ.
و عن أبي سعيد مولى المهري- بالراء- أنه جاء إلى أبي سعيد الخدريّ ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء عن المدينة و شكا إليه أشعارها و كثرة عياله، و أخبره ألّا صبر له على جهد المدينة و لأوائها.
فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، الزم المدينة فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما» [٤].
و في حديث أخرجه مسلم: «لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء» [٥].
و عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «من صبر على لأوائها و شدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» [٦]. رواه مسلم.
و عن أبي هريرة بنحوه، رواه الترمذي.
و عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من كان له بالمدينة أصل فليتمسّك به، و من لم يكن له بها أصل فليجعل له بها أصلا، فليأتينّ على الناس زمان يكون الذي ليس له بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها» [٧]، و في رواية: «فليجعل له بها أصلا و لو قصرة»، رواه الطبراني و ابن شبّة بسند لا بأس به.
و روى ابن شبّة عن الزّهري مرسلا: «لا تتخذوا الأموال بمكة و اتخذوها بدار هجرتكم، فإن المرء مع ماله».
و عن أبي هريرة رضي اللّه
[١] أخرجه مسلم ٢/ ١٠٠٥ (٤٨٧- ١٣٨١).
[٢] أخرجه مسلم ٢/ ١٠٠٤ (٤٨١- ١٣٧٧).
[٣] أخرجه البخاري ٣/ ٥٧ (١٨٩٠).
[٤] انظر تخريجه بأسانيد مختلفة في صحيح مسلم ٢/ ١٠٠٤ كتاب الحج باب الترغيب في سكن المدينة.
[٥] أخرجه مسلم ٢/ ٩٩٢ (٤٦٠- ١٣٦٣).
[٦] تقدم انظر مسلم الموضع السابق.
[٧] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٠٤ و عزاه للطبراني في الكبير و قال: و رجاله ذكرهم ابن أبي حاتم و لم يذكر فيهم جرحا.