سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - تنبيهات
سبيل اللّه الذي هو أعلى درجة، و من فاته ذلك منهم مات بالحمّى التي هي حظ المؤمن من النار، كلّ يوم منها يكفّر سنة.
و استمر ذلك بالمدينة بعده (صلّى اللّه عليه و سلم) تحقيقا لإجابة دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم). نعم شاركتها في ذلك مكة المشرّفة فلم يدخلها الطاعون فيما مضى من الزمان كما يرويه ابن قتيبة في المعارف، و نقله جماعة من العلماء عنه و أقروه إلى زمان الإمام النووي (رحمه اللّه). ذكر ذلك في كتاب الأذكار و غيره، لكن قد قيل إنه دخلها بعد ذلك في الطاعون العام الذي وقع في سنة تسع و سبعين و سبعمائة، صرّح بذلك غير واحد من أهل ذلك الزمان.
الثاني: منع الطاعون عن المدينة معجزة عظيمة لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد بل عن قرية من القرى و قد امتنع الطاعون، عن المدينة بدعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) هذه المدة الطويلة.
الثالث: ظاهر الأحاديث أن الدّجّال يدخل جميع البلاد، و بذلك قال الجمهور، و شذّ ابن حزم فقال: «المراد أن يدخله بغتة هو و جنوده. و كأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدّته، و غفل عمّا ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السّنة.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
«الأنقاب»: بالقاف جمع نقب بفتح النون و القاف بعدها موحدة، و النّقاب بالكسر جمع نقب بالسكون و هما بمعنى و المراد الطريق في الجبل و غيره.
«السّبخة»: بفتح السين المهملة و الباء الموحدة و الخاء المعجمة: موضع بالمدينة بين موضع الخندق و بين جبل سلع.
«ترجف المدينة»: أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في إيمانه، و يبقى بها الدين الخالص فلا يسلّط عليها الدّجّال، و لا يعارض هذا ما في حديث أبي بكر: «لا يدخل المدينة رعب الدّجّال» لأن المراد بالرّعب ما يحدث من الفزع من ذكره، و الخوف من عتوّه، لا الرّجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص.
«صلتا»: أي مجرّدا من غمده.
«المخصرة»: بكسر الميم و سكون الخاء المعجمة و فتح الصاد المهملة، و هي العصا أو نحوها، يأخذها الرجل بيده.
«يوشك»: أي يقرب.