سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧ - الرابع في الكلام على سبحان اللّه
أبو عمرو بن الحاجب [١] (رحمه اللّه تعالى) في أماليه: «الدليل على أن سبحان علم للتسبيح قول الشاعر:
قد قلت لمّا جاءني فخره* * * سبحان من علقمة الفاخر [٢]
و لو لا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف و النون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية».
الشهاب السمين (رحمه اللّه تعالى) في إعرابه: «قيل هو مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي، و هو من الأسماء اللازمة للإضافة. و قد يفرد، و إذا أفرد منع من الصرف للتعريف، و زيادة الألف و النون كما في البيت السابق. و قد جاء منوّنا كقوله:
سبحانه ثمّ سبحانا يعود له* * * و قبلنا سبّح الجودي و الجمد [٣]
فقيل ضرورة و قيل هو بمنزلة قبل و بعد، إن نوى تعريفه بقي على حاله، و إن نكّر أعرب، منصرفا. و هذا البيت يساعد على كونه مصدرا لا اسم مصدر لوروده منصرفا. و لقائل القول الأول أن يجيب عنه بأن هذا نكرة لا معرفة. و هو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية فلا تنصرف. و الناصب له فعل مقدّر لا يجوز إظهاره».
أبو شامة (رحمه اللّه): «حيث جاء منصوبا نصب المفعول المطلق اللازم إضمار فعله، و فعله إما فعل أمر أو خبر. و هو في هذه السورة محتمل للأمرين أي سبّحوا الذي أسرى بعبده أو سبّح الذي أسرى بعبده، على أن يكون ابتداء ثناء اللّه تعالى على نفسه كقول (الحمد للّه رب العالمين)».
القرطبي (رحمه اللّه تعالى): «العامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه لا من لفظه إذ لم يجيء من لفظه فعل، و ذلك مثل قعد القرفصاء و اشتمل الصّمّاء. فالتقدير عنده أنزّه اللّه تعالى تنزيها، فوقع «سبحان اللّه» مكان [٤] قولك تنزيها». انتهى.
الزمخشري (رحمه اللّه تعالى): «سبحان علم للتسبيح كعثمان لرجل و انتصابه بفعل
[١] عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين بن الحاجب: فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية.
كردي الأصل. ولد في أسنا (من صعيد مصر) و نشأ في القاهرة، و سكن دمشق، و مات بالإسكندرية سنة ٦٤٦ ه.
و كان أبوه حاجبا فعرف به. من تصانيفه «الكافية» في النحو، و الشّافية» في الصّرف، و «منتهى السول و الأمل في علمي الأصول و الجدل». انظر الأعلام ٤/ ٢١١.
[٢] البيت للأعشى و يروى
أقول لما جاءني فخره* * * سبحان من علقمة الفاخر
انظر لسان العرب ٢/ ١٩١٤.
[٣] البيت لأمية بن أبي الصّلت انظر اللسان ٢/ ١٩١٥
[٤] في أ: فهو بمنزلة.