سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - تنبيهات
تنبيهات
الأول: ذكر ابن إسحاق و ابن سعد أن أول من هاجر من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد. و روى ابن أبي شيبة و البخاري عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه أنه قال: أول من قدم علينا المدينة من المهاجرين مصعب بن عمير. قال الحافظ: «فيجمع بينهما بحمل الأوّليّة في أحدها على صفة خاصة. فقد جزم ابن عقبة بأن أول من قدم من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد، و كان رجع من الحبشة إلى مكة، فأوذي بمكة، فبلغه ما وقع للاثني عشر من الأنصار في العقبة الأولى، فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة، فيجمع بين ذلك و بين ما وقع في حديث البراء بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين، بخلاف مصعب بن عمير فكان على نية الإقامة بالمدينة».
الثاني: جزم أبو عمر بأن ليلى بنت أبي حثمة بن غانم أول ظعينة دخلت المدينة من المهاجرات، و قال موسى بن عقبة: بل أم سلمة فاللّه أعلم.
الثالث: ذكر ابن إسحاق في مهاجرات بني [غنم بن] دودان بن أسد: بنات جحش و ذكر فيهنّ أم حبيبة- بالهاء- و قال السهيلي: أم حبيب- بغير هاء- و قال أبو عمر: هو قول الأكثر، قال الحافظ: كذا قال. قلت لأن قصتها في الاستحاضة رواها الزّهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها. و قال عمرو بن الحارث، و محمد بن إسحاق و ابن أبي ذئب كلهم عن الزهري: أم حبيبة بالهاء و قال معمر عنه: أم حبيب بغير هاء، و قال يحيى بن أبي كثير عن أم سلمة عن أم حبيبة بالهاء. و قال ابن عيينة عن الزهري: أم حبيبة أو حبيب على الشك. فظهر من هذا أن أكثر الرواة قالوا: أم حبيبة بالهاء خلافا لما قاله أبو عمر. قال في العيون: «و أما ابن عساكر فعنده أم حبيبة و اسمها حمنة فهما أي بنات جحش ثنتان على هذا». انتهى. قلت: كان مستند الحافظ ابن عساكر في ذلك ما رواه أبو داود و الترمذي عن عمران بن طلحة عن عبيد اللّه عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض فذكر الحديث. فلما رأى الحافظ ابن عساكر حديث الاستحاضة تارة يروى عن حمنة بنت جحش و تارة يروى عن أم حبيبة ظنّ أن اسم أم حبيبة حمنة، و ليس كذلك فإن حمنة غير أم حبيبة و كل منهما استحيض. و قد ذكر ابن إسحاق و ابن سعد و غيرهما بنات جحش و سمّوهنّ و ذكروا أزواجهن، و لهذا مزيد بيان في كتابي: «عين الإصابة في معرفة الصحابة»، أعان اللّه على إكماله.
الرابع: ذكر ابن إسحاق من نساء بني جحش: جذامة بنت جندل. قال السهيلي:
«و أحسبها جذامة بنت وهب و أما جذامة بنت جندل فلا تعرف في آل جحش الأسديين و لا في غيرهم و لعله و هم وقع في الكتاب و أنها بنت وهب بن محصن بنت أخي عكّاشة بن محصن.