سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤ - الخامس عشر في الكلام على قوله تعالى
السابع: أنه سبحانه و تعالى أخبر أن هذا الذي «دنا فتدلّى» كان بالأفق الأعلى، و هو أفق السماء، فدنا من الأرض فتدلى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الدنو و التدلي الذي في حديث شريك غير هذا، و كذا جزم ابن كثير بأن الدنو و التدلي في حديث شريك غير الذي في الآية.
و روى مسلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، في هذه الآية قال: «رأى بفؤاده مرتين»، فجعل هذا إحداها، و لهذا مزيد بيان في الباب الثالث.
الرابع عشر: في الكلام على قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [سورة النجم: ١٠].
ابن عادل متابعا الإمام الرازي: «في فاعل أوحى وجهان: الأول: أن اللّه تعالى أوحى، و على هذا ففي «عبده» و جهان: أحدهما: أنه جبريل، أي أوحى اللّه تعالى إلى جبريل، و على هذا ففي فاعل أوحى الأخير وجهان: أحدهما: أنه اللّه تبارك و تعالى أيضا. و المعنى حينئذ:
فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل الذي أوحاه اللّه تعالى أيهما أكثر تفخيما و تعظيما للموحي، ثانيهما: فاعل أوحى الثاني جبريل، أي أوحى الله تبارك و تعالى إلى جبريل ما أوحى جبريل، و على هذا فالمراد من الذي أوحى إليه جبريل يحتمل وجهين: أولهما: أن يكون مبيّنا، و هو الذي أوحى جبريل إلى محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثانيهما: أن يكون عامّا. أي أوحى اللّه تعالى إلى جبريل ما أوحى إلى كل رسول. و فيه بيان أن جبريل أمين لم يخن في شيء مما أوحى إليه، و هذا كقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣] و قوله مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١].
الوجه الثاني: في «عبده»، على قولنا هو اللّه تعالى، أنه محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، أي أوحى اللّه تعالى إلى محمد ما أوحى إلى كل رسول به أبهمه للتفخيم و التعظيم.
الوجه الثاني في فاعل أوحى الأول: هو أنه جبريل أوحى إلى عبده أي إلى عبد اللّه يعني محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم)، ما أوحى إليه ربّه عز و جل، قاله ابن عباس في رواية عطاء، و الكلبي، و الحسن، و الربيع، و ابن زيد. و على هذا ففي فاعل أوحى الثاني وجهان: أحدهما: أنه جبريل إي أوحى جبريل إلى عبد اللّه ما أوحى جبريل للتفخيم، و ثانيهما: أن يكون هو اللّه تعالى أي أوحى جبريل إلى محمد ما أوحى اللّه تعالى إليه.
و في ما أَوْحى وجوه: الأول: فضل الصلاة، الثاني: أنّ أحدا من الأنبياء لا يدخل الجنّة قبلك و لا قبل أمّتك. الثالث: أن «ما» للعموم، و المراد كل ما جاء به جبريل».
الخامس عشر: في الكلام على قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[النجم: ١١].
ابن القيّم: «أخبر اللّه تعالى عن تصديق فؤاده لما رأته عيناه، و أن القلب صدّق العين،