سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - تنبيهات
لم تذكر فيها هذه الزيادة، و يبين أن هذا حكمه في الآخرة. و قال: قد يكون المراد به أن من أرادها في حياته (صلّى اللّه عليه و سلم)، كفي المسلمون شرّه و اضمحلّ كيده كما يضمحل الرصاص في النار، قال: «و يحتمل أن يكون المراد من كادها اغتيالا و طلبا لغرّتها فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا». قال: «و قد يكون في اللفظ تقديم و تأخير أي أذابه اللّه كذوب الرصاص في النار و يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله اللّه و لا يمكّن له سلطانا، بل يهلكه عن قرب، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فأهلك في منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية الذي أرسله على أثر ذلك و غيرهما ممن صنع صنيعهما.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
«الحدث» بالتحريك: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعروف في السّنّة.
«المحدث»: بكسر الدال اسم فاعل: أي من نصر جانيا و أواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتصّ منه، و بفتحها الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء الرّضا، فإنه إذا رضي به و أقرّ فاعله من غير إنكار فقد آواه. و المراد بلعنة الملائكة و الناس المبالغة في الإبعاد من رحمة اللّه تعالى، و المراد باللّعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر، و ليس هو كلعن الكافر.
«الصّرف و العدل»: بفتح أولهما: اختلف في تفسيرهما فيعدّ الجمهور الصّرف الفريضة، و العدل النافلة. و عن الأصمعي الصّرف: التوبة، و العدل: الفدية، و قيل غير ذلك.
«انماع» [١]: ذاب و سال.
[١] انظر اللسان ٦/ ٤٣٠٩.