سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - تنبيهات
و عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة» [١]، رواه الشيخان.
و عن عبد اللّه بن زيد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن إبراهيم حرّم مكة و إني حرّمت المدينة و دعوت لها في مدّها و صاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة»،
- حديث متّفق عليه- و
عن عبد اللّه بن الفضل بن العباس رضي اللّه عنهم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أدعوك لأهل المدينة بمثل مكة»،
قال عبد اللّه: إنا لنتعرف ذلك، إنا ليجزئ المدّ عندنا و الصاع بمثلي ما يجزئ بمكة، رواه البخاري في تاريخه.
و روى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن النعمان قال: «دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لغنم كانت ترعى بالمدينة فقال: «اللهم اجعل نصف أكراشها مثل ميلها بغيرها من البلاد».
و عن عليّ بن أبي طالب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «اللهم إن إبراهيم عبدك و خليلك دعا لأهل مكة بالبركة و أنا محمد عبدك و رسولك و أنا أدعو لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم و مدّهم مثلما باركت لأهل مكة و اجعل مع البركة بركتين» [٢]، رواه الترمذي و صحّحه و الطبراني برجال الصحيح.
و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثّمر جاءوا به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإذا أخذه رسول اللّه- زاد الطبراني: وضعه على عينيه- قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا و بارك لنا في مدينتنا، و بارك لنا في صاعنا، و بارك لنا في مدّنا، اللهم إن إبراهيم عبدك و خليلك و نبيّك و إنه دعاك لمكة، و إني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة و مثله معه». قال ثم يدعو أصغر وليد فيعطيه ذلك الثّمر [٣]. رواه مسلم و الترمذي و الطبراني.
تنبيهات
الأول: اقتضى هذا الحديث تكرير الدعاء بتكرير ظهور الثمرة و الإتيان بأولها.
الثاني: تكرير دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) بتحبيبه المدينة، و الظاهر أن الإجابة حصلت بالأول و التكرير لطلب المزيد.
الثالث: الوباء عموم الأمراض، و هو أعمّ من الطاعون، و لا يعارض قدومهم المدينة- و هي وبيئة- نهيه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن القدوم على الطاعون، لأن ذلك كان قبل النّهي، أو أن النّهي يختصّ بالطاعون و نحوه من الموت الذّريع، لا المرض و لو عمّ.
الرابع: هذه البركة المذكورة في الحديث في أمر الدين و الدنيا، لأنها النّماء و الزيادة،
[١] أخرجه البخاري ٣/ ٢٩ (دار الفكر) و مسلم (٩٩٤).
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٠٨ و عزاه للطبراني في الأوسط و قال: و رجاله رجال الصحيح.
[٣] أخرجه مسلم ٢/ ١٠٠٠ (٤٧٣- ١٣٧٣) و أخرجه الترمذي ٥/ ٤٧٢ (٣٤٥٤).