سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠ - الخامس في الكلام على «هوى»
الطيبي نقلا عن المقتبس: «الوجه أن «إذا» قد انسلخ عنها معنى الاستقبال، و صار للوقت المجرد، و نحوه: آتيك إذا احمرّ البسر، أي وقت احمراره، فقد عرّي عن معنى الاستقبال لأنه وقت الغيبة عنه، بقوله: آتيك».
قال الشيخ عبد القاهر: «إخبار اللّه تعالى بالمتوقع مقام الإخبار بالواقع، إذا لا تكلف فيه، فيجري المستقبل مجرى المحقّق الماضي».
السمين: «و إما مقدّر على أنه حال من النّجم، إذ أقسم به حال كونه مستقرا في زمان هويّه. و هو مشكل من وجهين: أحدهما: أن النّجم جثّة و الزمان لا يكون حالا عنها، كما لا يكون خبرا، الثاني: «إذا» للمستقبل، فكيف تكون حالا؟.
و أجيب عن الأول: المراد بالنجم القطعة من القرآن، و القرآن، نزل منجّما في عشرين سنة. و هذا تفسير ابن عباس و غيره. و عن الثاني: بأنها حال مقدّرة، و أما العامل فهو نفس النجم الذي أريد به القرآن، قاله أبو البقاء. و فيه نظر لأن القرآن لا يعمل في الظّرف، إذا أريد به أنه اسم لهذا الكتاب المخصوص. و قد يقال إن النّجم بمعنى المنجّم كأنه قيل: و القرآن المنجّم في هذا الوقت».
المصباح: هوى يهوي من باب ضرب هويّا بضمّ الهاء و فتحها، و زاد ابن القوطية هواء بالمدّ، سقط من أعلى إلى أسفل قاله أبو زيد و غيره». قال الشاعر:.
فشج بها الأماعز و هي تهوى* * * هويّ الدّلو أسلمها الرّشاء [١]
يروى بالفتح و الضّمّ.
الراغب: «الهوى سقوط من علو». ثم قال: «و الهويّ ذهاب في انحدار و الهويّ ذهاب في ارتفاع». و قيل: «هوى في اللغة مقصده السفل أو مصيره إليه و إن لم يقصده». و قال أهل اللغة: هوى بفتح الواو يهوي هويا سقط من علو، و هوى يهوى هوى أي صبا.
القرطبي: هوى و انهوى فيه لغتان بمعنى و قد جمعهما الشاعر في قوله:.
و كم منزل لولاي طحت كما هوى* * * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
النيق بكسر النون المشدّدة أرفع موضع في الجبل.
الإمام الرازي: «الفائدة في تقييد القسم بالنجم بوقت هويّه أنه إذا كان في وسط السماء بعيدا عن الأرض لا يهتدي به السّاري، لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب و لا الجنوب من الشمال: فإذا زال تبين بزواله، و تميّز جانب عن جانب، كذلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خفض جناحه
[١] انظر ديوان زهير ص ٨٩، ٩٤.