سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - الباب السادس في الحث على الإقامة و الموت بها و الصبر على لأوائها و نفيها الخبث و الذنوب و اتخاذ الأصول بها و النهي عن هدم بنيانها
الباب السادس في الحث على الإقامة و الموت بها و الصبر على لأوائها و نفيها الخبث و الذنوب و اتخاذ الأصول بها و النهي عن هدم بنيانها
عن الصّميتة- بصاد مهملة فميم مفتوحة فمثنّاة تحتية ساكنة فمثنّاة فوقية مفتوحة فهاء تأنيث- اللّيثيّة رضي اللّه عنها أنها سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «من استطاع منكم ألّا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإن من يمت بها يشفع أو يشهد له» [١]. رواه ابن حبّان و البيهقي.
و عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها» [٢]. رواه الإمام أحمد و الترمذي و صحّحه ابن حبّان.
و عن سفيان بن أبي زهير رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «يفتح اليمن فيخرج قوم من المدينة بأهليهم و من أطاعهم يبسّون، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، و يفتح العراق، فيخرج قوم بأهليهم و من أطاعهم، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» [٣]. رواه الشيخان.
و روى الإمام أحمد و البزار برجال الصحيح عن جابر بن عبد اللّه، و مسلم عن أبي هريرة، و الطبراني برجال ثقات عن أبي أيوب و زيد بن ثابت، و الطبراني برجال ثقات عن أبي أسيد الساعدي [٤] رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض فيخرج إليها دجّال- و في لفظ: فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرّخاء، فيجدون رخاء، و في لفظ: مطعما و ملبسا و مركبا، فيقال لهم: هلم إلينا فإنكم بأرض حجاز جدوبة و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، و في لفظ: فيكتبون إلى أهليهم هلموا إلينا، فإنكم بأرض حجاز جدوبة، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، و في لفظ: فيمرون على إخوان لهم حجّاجا أو عمّارا، فيقولون: ما يقيمكم في لأواء العيش و شدة الجوع؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فذاهب و قاعد، حتى قالها مرارا و المدينة خير لهم، لا يثبت فيها أحد فيثبت للأوائها و شدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا، و الذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة
[١] أخرجه الترمذي (٣٩١٧) و ابن حبان (١٠٣١) و ابن حجر في المطالب (١٢٤٧).
[٢] ذكره العراقي في تخريجه على الإحياء ١/ ٢٤٤ و عزاه للترمذي و ابن ماجة من حديث ابن عمر و قال الترمذي: حسن صحيح.
[٣] أخرجه البخاري ٤/ ١٠٧ (١٨٧٥) و مسلم ٢/ ١٠٠٩ (٤٩٧- ١٣٨٨).
[٤] مالك بن ربيعة بن البدن، بفتح الموحدة و المهملة بعدها نون، أبو أسيد الساعدي، مشهور بكنيته، شهد بدرا، و غيرها، و مات سنة ثلاثين، و قيل: بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين، قال: هو آخر من مات من البدريين. التقريب ٢/ ٢٢٥.