سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الثاني عشر
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أتي بالبراق فلم يزايل ظهره هو و جبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس. و في رواية عنه عند ابن حبّان أن جبريل حمله على البراق رديفا له، و في لفظ «فركبه خلف جبريل فسار بهما». و في حديث أبي ليلى أن جبريل أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالبراق فحمله بين يديه، رواه الطبراني.
و في حديث ابن مسعود، رفعه: «أتيت بالبراق فركبته خلف جبريل».
و الصحيح أنه كان معدّا لركوب الأنبياء قبل سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [١].
و روى الفاكهي بسند حسن عن علي رضي اللّه عنه قال: «كان إبراهيم يزور إسماعيل و أمه على البراق».
و في حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه: «و كانت الأنبياء تركبها قبلي». رواه البيهقي و غيره. و قال أنس رضي اللّه عنه: «و كانت تسخّر للأنبياء قبلي». رواه النسائي و ابن مردويه. و قال سعيد بن المسيّب و أبو سلمة بن عبد الرحمن: «أسري برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على البراق، و هي دابّة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام»، رواه ابن جرير.
التنبيه الحادي عشر:
قوله في حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: «و تكلم أربعة و هم صغار» فذكر ابن الماشطة و شاهد يوسف و صاحب جريج و عيسى بن مريم. و روى الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة»، فذكر عيسى و صاحب جريج و ابن الماشطة. و في حديث مسلم عن صهيب رضي اللّه عنه في قصة أصحاب الأخدود: أن امرأة جيء بها لتلقى في النار أو لتكفر و معها صبيّ يرضع فتقاعست فقال: يا أماه اصبري فإنك على الحقّ. و في رواية عند ابن قتيبة: إنه كان ابن سبعة أشهر. و روى الثعلبي عن الضحاك أن يحيى بن زكريا تكلم في المهد و ذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل (عليه السلام) تكلم في المهد. و في سير الواقدي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تكلم في أوائل ما ولد. و قد تكلم في زمان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مبارك اليمامة كما سيأتي في المعجزات، فهذه عشرة، و تقدم نظمهم في أبواب المولد، و سيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في المعجزات. و إذا علم ذلك
فقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة»
[٢]، قاله قبل أن يعلم الزيادة على ذلك.
التنبيه الثاني عشر:
ذكر في القصة نزوله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن البراق و صلاته بعدّة مواضع كما هو مذكور في القصة. و قال حذيفة رضي اللّه عنه: «إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يزايل ظهر البراق هو و جبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس». قال الحافظ: «و هذا لم يسنده حذيفة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد». قلت: و يدل على ذلك إنكاره ربط البراق و الصلاة
[١] أخرجه مسلم ١/ ١٤٥ (٢٥٩- ١٦٢) و انظر مسند الإمام أحمد ٣/ ١٤٨ و الحاكم في المستدرك ٤/ ٦٠٦ الدر المنثور للسيوطي ٤/ ١٣٦.
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٢٠١ و مسلم ٤/ ١٩٧٦ و أحمد في المسند ٢/ ٣٠١ و الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٩٥.