سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - الباب الأول في صلاته (صلّى اللّه عليه و سلم) الجمعة ببني سالم بن عوف
جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى و الثانية من الهجرة
الباب الأول في صلاته (صلّى اللّه عليه و سلم) الجمعة ببني سالم بن عوف
و هي أوّل جمعة صلّاها و أوّل خطبة في الإسلام كما جزم به [
أبو سلمة بن عبد الرحمن] في العيون [نقلا عن] ابن إسحاق، و البيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «كان أول خطبة خطبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة أنه قام فيهم فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: « [أما بعد]: أيها الناس فقدّموا لأنفسكم تعلمنّ و اللّه [ليصعقنّ] أحدكم ثمّ ليدعنّ غنمه ليس لها راع، ثمّ ليقولنّ له ربّه، و ليس له ترجمان و لا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلّغك و آتيتك مالا و أفضلت عليك فما قدّمت لنفسك؟ فلينظرنّ يمينا و شمالا فلا يرى شيئا، ثمّ لينظرنّ قدّامه فلا يرى غير جهنّم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النّار و لو بشقّ من تمرة فليفعل، و من لم يجد فبكلمة طيّبة، فإنّ بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، و السلام [عليكم] و على رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته».
ثم خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مرّة أخرى
فقال: «إن الحمد للّه أحمده و أستعينه، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد ألّا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه تبارك و تعالى، قد أفلح من زيّنه اللّه في قلبه، و أدخله في الإسلام بعد الكفر، و اختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث و أبلغه، أحبّوا من أحبّه اللّه، أحبّوا اللّه من كل قلوبكم و لا تملّوا كلام اللّه و ذكره، و لا تقس عنه قلوبكم، فإنه من كل ما يخلق اللّه يختار و يصطفي قد سمّاه اللّه خيرته من الأعمال و مصطفاه من العباد و الصّالح من الحديث، و من كل ما أوتي النّاس من الحلال و الحرام، فاعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و اتّقوه حقّ تقاته و اصدقوا اللّه صالح ما تقولون بأفواهكم، و تحابّوا بروح اللّه بينكم، إن اللّه يغضب أن ينكث عهده. و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».
و روى ابن جرير عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ أنه بلغه عن خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أول جمعة صلّاها بالمدينة في بني سالم بن عوف: «الحمد للّه أحمده و أستعينه، و أستغفره و أستهديه، و أومن به و لا أكفره، و أعادي من يكفره، و أشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له،