سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - الباب الرابع في ذكر يوم بعاث
الباب الرابع في ذكر يوم بعاث
قالت عائشة رضي اللّه عنها: «كان يوم بعاث يوما قدّمه اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد افترق ملؤهم و قتلت سرواتهم و جرّحوا، فقدّمه اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) في دخولهم في الإسلام». رواه البخاري [١].
بيان غريبه «بعاث»: بضم الموحّدة، و حكى القزّاز في الجامع فتحها و بتخفيف العين المهملة و آخره المثلثة- قال الجمهور- و قال ابن دريد: و ذكر عن الخليل إعجامها و لم يسمع من غيره و إنما هو بالعين المهملة. و ذكر الأزهري أن الذي صحّفه اللّيث عن الخليل. و ذكر القاضي أن الأصيلي [٢] أحد رواة الصحيح رواه بالوجهين أي بالغين المعجمة و العين المهملة، و أن وجها واحدا هو الذي وقع في رواية أبي ذرّ بالغين المعجمة. و يقال إن أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا. و بعاث: مكان و يقال حصن، و قيل مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس و الخزرج قتل فيه كثير منهم، و كان رئيس الأوس فيه.
حضير- بضم الحاء المهملة و فتح الضاد المعجمة و سكون التحتية بعدها راء- والد أسيد بن حضير، و كان يقال له: حضير الكتائب، و به قتل، و كان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي فقتل بها أيضا. و كان النصر فيها أولا للخزرج ثم هزم حضير فرجعوا و انتصرت الأوس و جرح حضير يومئذ فمات منهزما، و ذلك قبل الهجرة بخمس سنين، و قيل بأربعين سنة و قيل بأكثر. قال الحافظ: «الأول أصحّ». و ذكر أبو الفرج الأموي أن سبب ذلك كان من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف، فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج، فأرادوا أن يقيدوه، فامتنعوا، فوقعت بينهما الحرب لأجل ذلك، فقتل فيها من أكابرهم من كان لا يؤمن أن يتكبّر، و يأنف أن يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره، و قد كان بقي منهم من هذا النحو عبد اللّه بن أبيّ بن سلول كما سيأتي بيان ذلك.
[١] أخرجه البخاري ٥/ ١٣١ (٣٨٤٦).
[٢] عبد اللّه بن ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر، أبو محمد، الأموي المعروف بالأصيلي: عالم بالحديث وافقه.
من أهل أصيلة (في المغرب) أصله من كورة «شدونة» ولد فيها و رحل به أبوه إلى «آصيلا» من بلاد العدوة فنشأ فيها.
و يقال: ولد في آصيلا. رحل في طلب العلم، فطاف في الأندلس و المشرق. و دخل بغداد سنة ٣٥١ ه-، و عاد إلى الأندلس في آخر أيام المستنصر، فمات بقرطبة. له كتاب «الدلائل على أمهات المسائل» في اختلاف مالك و الشافعي و أبي حنيفة. الأعلام ٤/ ٦٣.