سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الرابع عشر
الثالثة: في أسمائه الأول: المسجد الأقصى و تقدم الكلام عليه. الثاني: مسجد إيلياء بوزن كبرياء. و حكى البكري و غيره قصر ألفه، و حكى ابن يونس في شرح التعجيز. و ابن الأثير في النهاية بتشديد الياء. و حكى صاحب المطالع و غيره حذف الياء الأولى و كسر الهمزة و سكون اللام و المدّ، قال محمد بن سهل الكاتب: معنى إيلياء بيت اللّه. و في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في مسند أبي يعلى: «الإيلا» بالألف و اللام، قال النووي: و هو غريب.
الثالث و الرابع: «بيت المقدس» بفتح الميم و إسكان القاف و كسر الدال مخفّفة، «و البيت المقدّس» بضم الميم و فتح القاف و الدال المشددة. قال الواحدي: «معناه المطهّر»، قال: أبو علي المقدسي: «و أما بيت المقدس يعني بالتخفيف فلا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن كان مصدرا كان كقوله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [يونس: ٤] و نحوه من المصادر، و إن كان مكانا فالمعنى بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة، و تطهيره على معنى إخلائه من الأصنام و إبعاده منها»، و قال الزّجّاج: «البيت المقدّس أي المكان المطهّر، و بيت المقدس أي المكان الذي يطهّر فيه من الذنوب، هذا ما ذكره الواحدي»، و قال غيره: «البيت المقدّس و بيت المقدس لغتان الأولى على الصفة و الثانية على إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الأولى و مسجد الجامع.
قال ابن سراقة [١]: «و يقال الأرض المقدسة ثلاثة: فلسطين- بفاء مفتوحة فلام مفتوحة- و الأردن- بهمزة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مضمومة فنون، قال البكري: مشدّدة- و دمشق، و هو ما أدرك بصر إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) حين رفع على الجبل و قيل له: «ما أدرك بصرك فهو ميراث لك و لولدك من بعدك».
الخامس: بيت القدس: بضم الدال و إسكانها بغير ميم، ذكره الحازمي [٢] في أسماء الأماكن و نقل عن ابن الأثير أيضا.
السادس: سلّم بتشديد اللام لكثرة سلام الملائكة فيه. قال ابن بريّ: و أصله «شلم» بالشين المعجمة لأن الشين المعجمة في العربية سين، فالسلام شلام و اللسان لشان و الإسلام أشم، و قال البكري في حرف الشين المعجمة: «شلّم» [٣] بفتح أوله و ثانيه و تشديده على وزن
[١] محمد بن يحيى بن سراقة العامري، أبو الحسن: فقيه فرضي. من أهل البصرة. صنف كتبا في فقه الشافعية و الفرائض و رجال الحديث. و وقف ابن الصلاح على «كتاب الأعداد» له. توفي سنة ٤١٠ ه-. انظر الأعلام ٧/ ١٣٦.
[٢] محمد بن موسى بن عثمان بن حازم، أبو بكر، زين الدين، المعروف بالحازمي: باحث، من رجال الحديث. أصله من همذان، و وفاته ببغداد. له كتاب «ما اتفق لفظه و اختلف مسماه» في الأماكن و البلدان المشتبهة في الخط، و «الفيصل» في مشتبه النسبة، و «الاعتبار في بيان الناسخ و المنسوخ من الآثار» في الحديث، و «عجالة المبتدي و فضالة المنتهي»، توفي سنة ٥٨٤ ه-. الأعلام ٧/ ١١٧.
[٣] انظر لسان العرب ٤/ ٢٣١٨.