سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الرابع عشر
صلاة [١]». الرابع: مائتان و خمسون: روى الطبراني في معجمه عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه، مرفوعا: «صلاة في مسجدي أفضل من أربع فيه [٢]»، يعني بيت المقدس، فدلّ على أن الصلاة في بيت المقدس بمائتين و خمسين صلاة. الخامس: بعشرين ألف صلاة، روي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و لهذا مزيد بيان في أبواب فضائل المدينة الشريفة.
الثانية: استحباب شدّ المطيّ إليه لما رواه الشيخان: «لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، و المسجد الحرام و المسجد الأقصى [٣]».
الثالثة: استحباب ختم القرآن فيه: روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي مجلز بكسر الميم و حكي فتحها و إسكان الجيم و فتح اللام و بالزاي- و اسمه لاحق بن حميد، قال:
«كانوا يستحبّون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم بها القرآن قبل أن يخرج».
الرابعة: استحباب المجاورة به: روى الحاكم عن ثور بن يزيد عن مكحول قال:
«كان عبادة بن الصامت و شدّاد بن أوس رضي اللّه عنهما يسكنان بيت المقدس». و قد سكنه عدّة من الصحابة رضي اللّه عنهم.
الخامسة: يستحبّ الصيام فيه فقد روي: «صوم في بيت المقدس براءة من النار».
السادسة: استحباب الإحرام بالحج و العمرة منه:
روى أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من أهلّ بحجّة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر [٤]».
السابعة: يستحب لمن لم يقدر على زيارته أن يهدي له زيتا،
روى أبو داود و ابن ماجة و اللفظ له عن ميمونة رضي اللّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللّه: أفتنا في بيت المقدس.
قال: «أرض المحشر و المنشر، ايتوه فصلّوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره». قلت: يا رسول اللّه أ رأيت إن لم أستطع أن أصل إليه؟ قال: «فتهدي إليه زيتا ليسرج فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه».
المحشر مفعل من الحشر و هو الجمع يعني يوم القيامة، فإذا فتحت الشين فهو المصدر، و أمّا الموضع فهو بالكسر. قال الجوهري: المحشر بالكسر موضع الحشر. انتهى.
و ذكر صاحب مختصر العين أن المحشر بالكسر و الفتح الموضع الذي يحشر إليه الناس و المنشر موضع النشور و هو قيام الموتى من قبورهم.
الثامنة: حكي عن بعض السلف أن السيئات تضاعف فيه، روي ذلك عن كعب
[١] أخرجه ابن ماجة (١٤١٣) و ابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٦.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ١٠ و عزاه للطبراني في الأوسط و قال: رجاله رجال الصحيح.
[٣] أخرجه البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٧) و مسلم ٢/ ٩٧٦ (٤١٥- ٨٢٧).
[٤] أخرجه أبو داود (١٧٤١) و البيهقي ٥/ ٣٠ و البخاري في التاريخ ١/ ١٦١.