سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٠ - التنبيه الرابع عشر
الأحبار و أنه لما كان يأتي من حمص للصلاة فيه، فإذا صار منه قدر ميل اشتغل بالذّكر و التلاوة و العبادة حتى يخرج منه بقدر ميل أيضا و يقول: «السيئات تضاعف فيه»، أي تزداد قبحا و فحشا لأن العاصي في زمان أو مكان شريف أشد جرأة و أقل خوفا من اللّه تعالى. و ذكر أبو بكر الواسطي عن نافع قال: قال لي ابن عمر: «أخرج بنا من هذا المسجد فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات».
التاسعة: أن الدّجّال لا يدخل بيت المقدس.
روى ابن أبي شيبة في المصنّف عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و ذكر الدّجّال فقال: «و إنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم و بيت المقدس [و أنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس قال: فيهزمه اللّه و جنوده حتى إن جذم الحائط و أصل الشجرة ينادي: يا مؤمن: هذا كافر يستتر بي تعالى اقتله إلى آخره].
العاشرة: أن الصخرة في المسجد الأقصى كالحجر الأسود في المسجد الحرام.
روى أبو نعيم عن وهب بن منبّه قال: «إن اللّه تعالى قال لصخرة بيت المقدس: لأضعنّ عليك عرشي و لأحشرنّ إليك خلقي و ليأتينّك يومئذ داود راكبا، و روى أبو بكر الواسطي و ابن عساكر عن يزيد بن جابر في قوله تعالى: وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ق ٤١]، قال:
«يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصور فيقول: «يا أيتها العظام النّخرة و الجلود المتمزّقة و الأشعار المتقطّعة إن اللّه يأمرك أن تجتمعي لفصل الخطاب». و روى ابن جرير و ابن أبي حاتم و الواسطي عن قتادة في الآية قال: «كنا نتحدث أنه ينادى من بيت المقدس من الصخرة و هي أوسط الأرض»، و حدثنا أن كعبا قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
الحادية عشرة: يكره استقبال بيت المقدس و استدباره بالبول و الغائط و لا يحرم قاله في الروض.
الثانية عشرة: روي أنه من دفن في بيت المقدس وقي فتنة القبر و سؤال الملكين و من دفن في زيتون الملّة [يعني بإيلياء] فكأنما دفن في السماء الدنيا.
و روى أبو نعيم في تاريخه عن أحمد بن جعفر بن سعيد قال حدثنا يحيى بن مطرّف حدثنا محمد بن بكر، حدثنا يوسف بن عطية، عن أبي سفيان، عن الضّحّاك بن عبد الرحمن ابن عرزب- بفتح المهملة و سكون الراء و فتح الزاي ثم موحّدة، و قد تبدل ميما- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء» [١].
[١] أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٢٠.