سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٩ - الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها
الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها
قال اللّه عز و جل: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [سورة البقرة، آية: ٩٤]
روى ابن جرير عن أبي العالية أنه قال: «قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، و قالوا: نحن أبناء اللّه و أحبّاؤه».
فأنزل اللّه تعالى الآية الأولى فلم يفعلوا.
و روى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الآية الأولى لما نزلت قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه فمات مكانه»، فأبوا أن يفعلوا و كرهوا ما قال لهم، فنزل: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [سورة البقرة، آية: ٩٥] يعني عملته أيديهم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عند نزول هذه الآية: «و اللّه لن يتمنّوه أبدا».
و روى ابن إسحاق، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم من طريق آخر عنه، قال: «لو تمنّى اليهود الموت لشرق أحدهم بريقه».
و روى الإمام أحمد، و البخاري، و الترمذي، و النسائي، و ابن مردويه، و أبو نعيم، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «لو أن اليهود تمنّوا الموت، لماتوا و لرأوا مقاعدهم من النار».