سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - تنبيهات
الرابع: كانت هجرته (صلّى اللّه عليه و سلم) في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من النبوة و ذلك يوم الاثنين. روى الإمام أحمد عن ابن عباس أنه قال: «ولد نبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين و خرج من مكة يوم الاثنين و دخل المدينة يوم الاثنين و توفي يوم الاثنين». قال الحاكم: «تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين و دخوله المدينة كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس». قال الحافظ «يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس و خروجه من الغار كان ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال: هي ليلة الجمعة و ليلة السبت و ليلة الأحد و خرج في أثناء ليلة الاثنين».
الخامس: ذكر بعض أهل السّير أن أبا بكر لما رأى المشركين و هو في الغار، ذكر ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «لو جاءونا من ههنا خرجنا من ههنا». فنظر أبو بكر إلى الغار و قد انفرج من الجانب الآخر، و إذا البحر قد اتصل به و سفينة مشدودة إلى جانبه». قال الحافظ ابن كثير:
و هذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة و لكن لم يرد ذلك بإسناد قوي و لا ضعيف، و لسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا و لكن ما صحّ أو حسن قلنا به و اللّه أعلم.
السادس: السّرّ في اتخاذ رافضة العجم اللّبد المقصّصة على رؤوسهم التعظيم للحيّات للدغهنّ أبا بكر ليلة الغار.
السابع:
روى الإمام أحمد و الحاكم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: لقد لبثت مع صاحبي- يعني أبا بكر- ليلة الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير»
قال الحاكم «معناه: مكثنا مختفين من المشركين في الغار و في الطريق بضعة عشر يوما».
قال الحافظ: «لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار، و هي زيادة في الخبر من بعض رواته، و لا يصحّ حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن، و لما وقع لهما في الطريق من لقاء الراعي و من النزول بخيمة أم معبد و غير ذلك، و يظهر أنها قصة أخرى».
الثامن: قال السهيلي: «انتبه أيها العبد المأمور بتدبّر كتاب اللّه تعالى لقوله: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة ٤٠] الآية، كيف كان معهما بالمعنى و باللفظ؟ أما المعنى: فكان معهما بالنصر و الإرفاد، و الهداية و الإرشاد. و أما اللفظ: فإن اسم اللّه تبارك و تعالى كان يذكر إذا ذكر رسوله و إذا دعي فقيل يا رسول اللّه أو فعل رسول اللّه. ثم كان لصاحبه كذلك، يقال: يا خليفة رسول اللّه، و فعل خليفة رسول اللّه، فكان يذكر معهما بالرسالة و الخلافة ثم ارتفع ذلك فلم يكن لأحد من الخلفاء و لا يكون».