سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠١ - الباب الثامن في سبب نزول قوله تعالى
الضّيف. و روى ابن جرير، و ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال: نزلت في مالك بن الضّيف.
و روى ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، و ابن جرير عن محمد بن كعب القرظيّ قال: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الضّيف، و معه جماعة فخاصم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و في رواية: فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتنا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا. فأنزل اللّه عز و جل: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً [النساء ١٥٣].
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السّمين»؟
و كان حبرا سمينا. فغضب و قال: و اللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه: ويحك! و لا على موسى؟ فقال: و اللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء فأنزل اللّه عزّ و جلّ [نقضا لقولهم و ردّا عليهم]: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام ٩١].