سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - تنبيهات
الحروف، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها و بعض فوائدها الإشارة إلى هذا العدد من السنين لما قدمناه في حديث الألف السابع الذي بعث فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). غير أن الحساب يحتمل أن يكون من مبعثه أو من وفاته أو من هجرته، و كلّ قريب بعضه من بعض، فقد جاءت أشراط الساعة و لكن لا تأتيكم إلا بغتة.
و قد روي أن المتوكل العباسي سأل جعفر بن عبد الواحد القاضي، و هو عباسي أيضا، عمّا بقي من الدنيا فحدّثه بحديث رفعه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة و ذلك ألف سنة، و إن أساءت فنصف يوم»،
ففي هذا الحديث تتميم للحديث المتقدّم و بيان له، إذ قد انقضت الخمسمائة و الأمة باقية و الحمد للّه». هذا آخر كلام السهيلي، و فيه مناقشات من الزهر و الفتح مع زيادتها من غيرها.
الأولى: قوله: وجدنا في حديث زمل الخزاعي إلخ صوابه: ابن زمل، و سمّاه بعضهم:
عبد اللّه، و بعضهم: الضّحّاك، و بعضهم: عبد الرحمن، و صوّب الحافظ في الإصابة الأول، و قوله الخزاعي صوابه الجهني كما ذكره في الزهر.
الثانية: قوله: و إن كان إسناد هذا الحديث ضعيفا. إلخ، اقتصر على ضعفه، قال [ابن حجر] في الفتح: إسناده ضعيف جدا، و قال في الإصابة: «تفرّد برواية [حديثه] سليمان بن عطاء القرشي الحرّاني عن مسلم بن عبد اللّه الجهنيّ». انتهى. قلت: و سليمان بن عطاء. قال الذهبي في المغني: «هالك اتّهم بالوضع». و قال الحافظ في التقريب: «منكر الحديث».
و أورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية، و وصف بعض رجاله بوضع الحديث. و قال ابن الأثير: «ألفاظه مصنوعة ملفّقة».
و روى ابن عدي عن أنس مرفوعا: «عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة». و في سنده «العلاء بن زيدل» و هو المتهم به. و رواه ابن عساكر من طريق أبي علي الحسين بن داود البلخي، قال الخطيب: «ليس بثقة، حديثه موضوع». و قال الحاكم: «روى عن جماعة لا يحتمل سنّة السماع منهم، و له عندهم العجائب يستدلّ بها على حاله». و في سنده أيضا أبو هاشم الأيلي. و رواه الحاكم، و الترمذي الحكيم في نوادره، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، و في سنده صالح ابن محمد، عن يعلى بن هلال، عن ليث بن مجاهد.
الثالثة: قوله: «فقد روي موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح»، قلت: لم أقف له إلا من طريق واحد غير صحيح، رواه ابن جرير في مقدمة تاريخه، و منه أخذ السهيلي من طريق يحيى بن يعقوب و هو أبو طالب القاصّ الأنصاري، قال البخاري: منكر الحديث، و قال أبو حاتم: محلّه الصدق. و ذكره ابن حبّان في الثقات و قال: يخطئ.