سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - الفائدة الثالثة
فقالوا لها: قدّوس قدّوس أنّى لهذا الاسم أن يذكر في هذه البلاد» كما تقدّم بيان ذلك.
الفائدة الثالثة:
في بعض فضائله: ذكره تعالى في كتابه في خمسة و ثلاثين موضعا بالصريح و غيره، و ذكره باسمه في ثلاثة مواضع: في البقرة في موضعين قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [البقرة: ٩٧]، مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ [البقرة: ٩٨]، و الثالث في التحريم وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ [التحريم: ٤]، و ذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم في أربعة مواضع الأول و الثاني و الثالث في آل عمران فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [آل عمران: ٣٩]، و هو جبريل وحده بدليل قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ [آل عمران ٤٢] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [آل عمران: ٤٥] و الرابع في النحل: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يعني جبريل و الروح الوحي. و ذكر بلفظ الروح في ثمانية مواضع بلفظ الروح مطلقا، و بإضافته إلى نفسه و بإضافته إلى القدس و هو الطهارة، و بوصفه بالأمانة، فقال: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج: ٤] يعني جبريل تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها [القدر: ٤]، فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا [مريم: ١٧]، وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: ٨٧] و في المائدة إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [المائدة: ١١٠] و في النحل قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ [النحل: ١٠٢]، و في الشعراء نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]، و وصفه في موضع واحد بسبع صفات جميلة و هي: الرسالة و الكرم و القوة و القربة و المكانة و طاعة الملائكة و الأمانة، و ذلك في سورة التكوير في قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩، ٢٠، ٢١].
و روى أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أقرب الخلق إلى جبريل و ميكائيل و إسرافيل و إنهم من اللّه بمسيرة ألف سنة».
و روى أبو الشيخ عن وهب. قال: هؤلاء الأربعة أملاك: جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت، أوّل من خلقهم اللّه من الملائكة و آخر من يميتهم، و أول من يحييهم و هم المدبرات. و روى أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران قال: جبريل أمين اللّه تعالى إلى رسله، و ميكائيل يلقي الكتب التي ترفع من أعمال الناس و إسرافيل بمنزلة الحاجب.
و روى أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أحد التابعين أن رجلا قال: يا رسول اللّه أي الملائكة أكرم على اللّه؟ قال: لا أدري فجاءه جبريل فقال: يا جبريل أي الملائكة أكرم على اللّه؟ قال: لا أدري، فعرج جبريل، ثم هبط فقال: جبريل و ميكائيل و إسرافيل و ملك