سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٣ - الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي و جوابه لهم و تصديقهم إياه بأنه أصاب و تمردهم عن الإيمان به
«ملك من ملائكة اللّه عز و جل، موكّل بالحساب، بيده- أو قال: في يده- مخراق [١] من نار يزجر به السحاب فيسوقه حيث أمره اللّه». قالوا: فما هذا الصوت؟ قال: «صوته». قالوا:
صدقت.
و روى الإمام أحمد، و البزار، و الطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أن يهوديا قال: يا محمد ممّ يخلق الإنسان؟ قال: «يا يهودي، يخلق من كل من نطفة الرجل و من نطفة المرأة، أما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم و العصب، و أما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللّحم و الدّم» [٢]. فقال اليهودي: هكذا كان يقول من كان قبلك.
و روى الترمذي، و النسائي، و ابن ماجة، و الحاكم و صحّحه، و البيهقي، و أبو نعيم عن صفوان بن عسّال- بعين فسين مشددة مفتوحتين مهملتين- قال: «قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله. فقال له صاحبه: لا تقل نبيّ فإنه لو سمعك تقول نبي كان له أربعة أعين، فانطلقا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فسألاه عن قول اللّه عز و جل: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [الإسراء ١٠١] فقال: «لا تشركوا باللّه شيئا و لا تقتلوا النّفس التي حرّم اللّه إلا بالحق و لا تزنوا و لا تسرقوا و لا تسحروا و لا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله و لا تأكلوا الربا و لا تقذفوا محصنة و لا تفرّوا من الزّحف و عليكم يا معشر اليهود خاصّة ألّا تعدوا في السبت».
فقبّلا يديه و رجليه و قالا: «نشهد أنك نبيّ». قال: «فما يمنعكما أن تسلما»؟ فقالا: «إن داود دعا اللّه ألّا يزال في ذرّيته نبيّ، و إنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا يهود»
[٣].
و روى مسلم عن ثوبان رضي اللّه عنه قال: كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فجاء حبر من اليهود فقال: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «في ظلمة دون الجسر».
قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: «فقراء المهاجرين». فقال: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟
قال: «زيادة كبد نون». قال: «فما غذاؤهم على أثره»؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها». قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمى سلسبيلا». قال:
صدقت.
قال: و جئت أسأل عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبيّ أو رجل أو رجلان،
[١] انظر النهاية ٢/ ٢٦.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٤٤ و عزاه لأحمد و الطبراني و البزار بإسنادين و قال: و في أحد إسناديه عامر بن مدرك و ثقه ابن حبّان و ضعفه غيره، و بقية رجاله ثقات. و في إسناد الجماعة عطاء بن السائب و قد اختلط.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٤٠ و الطبراني في الكبير ٧/ ٤٣ و الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٥١ و أبو نعيم في الحلية ٥/ ٩٨ و البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٦٨.