سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨ - الرابع في الكلام على
أحمد، و أراد بالنجم الثريا. و هذا القول اختاره ابن جرير و الزمخشري. و قال السمين إنه الصحيح، لأن هذا صار علما بالغلبة»، و قال عمر بن أبي ربيعة:
أحسن النّجم في السماء الثريا* * * و الثّريا في الأرض زين النّساء
قال الإمام الرازي: «و مناسبة هذا القول إن الثريا أظهر النجوم عند الرائي لأن له علامة لا تلتبس بغيره في السماء و يظهر لكل أحد. و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يتميز عن الكل بآيات بيّنات، فأقسم به، و لأن الثريا إذا ظهرت من المشرق بالبلد حان إدراك الثمار، و إذا ظهرت بالشتاء أو الخريف تقل الأمراض. و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا ظهر، قلّ الشك و الأمراض القلبية و أدركت الثمار الحكمية».
و قال أبو حمزة، بالحاء المهملة و الزاي: «و الثمالي- بضم المثلثة و تخفيف الميم و باللام: يعني النجوم إذا انتثرت يوم القيامة. و قيل أراد به الشّعرى. و قال السدّي و الثوري:
«أراد به الزّهرة». و قال الأخفش: «أراد به النّبت الذي لا ساق له، و منه قوله تعالى:
وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ [الرحمن: ٦] و هويّه سقوطه.
قال الإمام الرازي: «لأنّ النّبات به نبات القوى الجسمانية و صلاحها، و القوة العقلية أولى بالإصلاح، و ذلك بالرسل، و إصلاح السبل، و من هذا يظهر أن المختار هو النجوم التي في السماء لأنها أظهر عند السامع. و قوله تعالى: إِذا هَوى أدلّ عليه، ثم بعد ذلك القرآن لما فيه من الظهور، ثم الثريا.
و قال جعفر بن محمد- رضي اللّه عنهما-، كما نقله القاضي: «أراد به النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إذ نزل ليلة المعراج و الهويّ النزول».
صاحب السراج: «و يعجبني هذا التفسير لملاءمته من وجوه، فإنه (صلّى اللّه عليه و سلم) نجم هداية، خصوصا لما هدي إليه من فرض الصلاة تلك الليلة، و قد علمت منزلة الصلاة من الدين، و منها أنه أضاء في السماء و الأرض. و منها التشبيه بسرعة السّير، و منها أنه كان ليلا، و هو وقت ظهور النّجم، فهو لا يخفى على ذي بصر و أما أرباب البصائر فلا يمترون كأبي بكر الصّدّيق- رضي اللّه عنه.». انتهى.
و قال مجاهد في رواية عنه: «نجوم السماء كلها». و جزم أبو عبيدة و قال: ذهب إلى لفظ الواحد بمعنى الجمع، قال الشاعر:
فبانت تعدّ النّجم في مستحيرة [١]
أي تعدّ النجوم. قال ابن جرير: «و هذا القول له وجه، و لكن لا أعلم أحدا من أهل التأويل قاله». انتهى.
[١] هذا شطر بيت للراعي النميري. انظر الكشاف ٤/ ٢٧.