سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها
منلي بأن ألقى الحبيب و أظفرا* * * و أشمّ من مثواه مسكا أذفرا
و أرى التي شغفت بها مهج الورى* * * خصّت بهجرة خير من وطئ الثّرى
و أجلّهم قدرا فكيف تراها؟* * * كلفي بها طبع بغير تكلّف
صفت القلوب لها لأجل من اصطفي* * * و جلال تلك الأرض ما هو بالخفي
كلّ البلاد إذا ذكرت كأحرف* * * في اسم المدينة لا خلا معناها
هي للقلوب الصّافيات حبيبة* * * و لأهلها و النّازلين رحيبة
فاقت جميع الأرض فهي غريبة* * * حاشا مسمّى القدس فهي قريبة
منها و مكّة إنّها إياها* * * فاجعل مزارك للثّلاث وظيفة
و أمن بمكّة و المدينة خيفة* * * فكلاهما تدع القلوب نظيفة
لا فرق إلّا أنّ ثمّ لطيفة* * * مهما بدت يجلو الظّلام سناها
فافهم و أرجو أن تفيق و تفهما* * * أمر الّذي هو قد سما فوق السّما
إنّ الفضيلة حيث أصبح منهما* * * جزم الجميع بأنّ خير الأرض ما
قد حاط ذات المصطفى و حواها* * * فمن العجائب مهجتي عنها سلت
و هي الّتي بضريح أحمد فضّلت* * * مثل العقود بقدر جوهرها غلت
و نعم لقد صدقوا بساكنها علت* * * كالنّفس حين زكت زكا مأواها
إنّي أقول فلا تكن ذا غيبة* * * قف عند حجرته بموقف هيبة
فاسأل فإنّك لن ترى ذا خيبة* * * و بهذه ظهرت مزيّة طيبة
فغدت و كلّ الفضل في معناها* * * منها بدا للخلق واضح سنّة
فعلى البلاد لها عظيمة منّة* * * و لها خصائص فضلها ذو مكنة
حتّى لقد خصّت بروضة جنّة* * * اللّه شرّفها بها و حباها
هي غير خافية لقلب مبصر* * * فاغسل من الأهواء قلبك و انظر
و ابسط هناك الخدّ منك و عفّر* * * ما بين قبر للنبيّ و منبر
حيّا الإله رسوله و سقاها