سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها
محروسة من كلّ رجز طارق* * * و دخول دجّال و طعن لاحق
فالمرء فيها ذو فؤاد واثق* * * هذي محاسنها فهل من عاشق
كلف شحيح باخل بنواها* * * ربّي أدمني في حماية صونها
و متى هممت بغيبة عن عينها* * * فاجعل مماتي قبل ساعة كونها
إنّي لأرهب من توقّع بينها* * * فيظلّ قلبي موجعا أوّاها
يا خير مسئول و أكرم من دعي* * * لا تقص عنها رحلتي و تودّعي
فمن الخسار فراق ذاك الموضع* * * و لقلّما أبصرت حال مودع
إلّا رثت نفسي له و شجاها* * * لا تجعلوا عنها الرّحيل صناعة
إنّي أرى ذاك الرّحيل إضاعة* * * و إذا أقمتم كان ذلك طاعة
فلكم أراكم قافلين جماعة* * * في إثر أخرى طالبين ثواها
فيم التّرحّل في المدينة صونكم* * * و بجاه خير الخلق يحصل عونكم
فالخير مكثكم هناك و كونكم* * * قسما لقد أذكى فؤادي بينكم
جزعا و فجّر مقلتي ميّاها* * * ضيّعتم و اللّه كلّ جميلة
عودوا فما خيراتها بقليلة* * * ما لي إذا لم يقبلوا من حيلة
إن كان يزعجكم طلاب فضيلة* * * فالخير أجمعه لدى مثواها
أو كان يدعوكم إلى أن ترحلوا* * * جاه ينال فجاء أحمد أكمل
أو نالكم ظلما فهذا المنهل* * * أو خفتم ضرّا بها فتأمّلوا
بركات بلغتها فما أزكاها* * * فإذا امرؤ لكم يرتحل من شدّة
فيها و عاش بها بأيسر بلغة* * * فاقنع هناك و لو بأدنى لقمة
أف لمن يبغي الكثير لشهوة* * * لرفاهة لم يدر ما عقباها
لا ترحلنّ لشهوة و تلذّذ* * * و انظر إلى ذاك الحمى و تلذّذ
و بما يقيم النّفس فاقنع و اغتذ* * * فالعيش ما يكفي و ليس هو الّذي
يطغي النّفوس و لا خسيس مناها