إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٧٣ - و أما محبته الفأل و تركه الطيرة و تغييره الاسم القبيح
أعجبه اسمه فرح به رئي بشر ذلك في وجهه، و إن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، و إذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها رئي بشر ذلك في وجهه، و إن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه.
و قال مالك عن يحيى بن سعيد: أن رسول اللَّه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما اسمك؟
فقال الرجل: مرّة، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟
فقام رجل فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما اسمك؟ فقال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما اسمك؟ فقال:
يعيش، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): احلب. هكذا رواه مالك موقوفا على يحيى [١].
و خرّج قاسم بن أصبغ من حديث الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يتطير و لكن يتفأل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال له رسول اللَّه: من أنت؟ قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه فقال: برد أمرنا و صلح، ثم قال ممن؟ قال: من أسلم، فقال لأبي بكر سلمنا، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال: خرج سهمك. فقال بريدة للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم): فمن أنت؟ قال: محمد ابن عبد اللَّه رسول اللَّه،
قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنك عبده و رسوله، فأسلم بريدة و أسلم الذين معه جميعا، فقال بريدة للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تدخل المدينة إلا معك لواء، فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشي بين يديه حتى دخل المدينة. قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت [له] [٢] بنو سهم طائعين.
و خرّج الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس: أن نبي اللَّه
[١] (موطأ مالك) ص ٦٩٠ باب ما يكره من الأسماء، حديث رقم ١٧٧٦.
قال ابن عبد البر: ليس هذا من باب الطيرة لأنه محال أن ينهي عن شيء و يفعله، و إنما هو من باب طلب الفأل الحسن، و قد كان أخبرهم عن شرّ الأسماء أنه حرب و مرّة، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بهما أحد. (تنوير الحوالك شرح موطأ مالك) ج ٢ ص ٢٤٥. و في (خ) «القحة تجلب من تحلب» و ما أثبتناه من (الموطأ).
[٢] زيادة للسياق.