إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٧٠ - و أمّا تبسّمه
و خرّج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و خرّج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن صهيب قال: ضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه.
و خرّج من حديث بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن شيخ يكنى أبا عبد اللَّه الصمد قال: سمعت أم الدرداء تقول: كان أبو الدرداء إذا حدّث حديثا تبسم، فقلت: لا يقال أنك أي أحمق، فقال: ما رأيت أو سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحدث حديثا إلا تبسم.
و في رواية كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم، فقلت له: إني أخشى أن يحمقك الناس، فقال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يحدث بحديث لا تبسم.
و من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: ضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت أنيابه. و كذا
من حديث وهب بن جرير، أخبرنا أبي قالت سمعت ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقبل أعرابي على ناقة له حتى أناخ بباب المسجد، فدخل على نبي اللَّه- و حمزة بن عبد المطلب جالس في نفر من المهاجرين و الأنصار، فيهم النعيمان- فقالوا للنعيمان: ويحك! إنّ ناقته نادية- أي سمينة- فلو نحرتها فانا قد قدمنا إلى اللحم، و لو فعلت عزمها رسول اللَّه و أكلنا لحمها، فقال: إني إن فعلت ذلك و أخبرتموه وجد عليّ قالوا: إلا تفعل، فقام فضرب في لبته ثم انطلق، فمرّ المقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا فقال:
يا مقداد، غيبني في هذه الحفرة و أطبق عليّ شيئا و لا تدل عليّ أحدا، فإنّي قد أحدثت حدثا، ففعل، فلما خرج الأعرابي و رأى ناقته صرخ! فخرج نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان، قال: فأين توجه؟ قالوا: هاهنا، فتبعه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و معه حمزة و أصحابه حتى أتى على المقداد فقال له: هل رأيت نعيمان؟ فصمت، فقال: لتخبرني أين هو؟ فقال: ما لي به علم، و أشار بيده إلى مكانه، فكشف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه، ما حملك على ما صنعت؟ قال: و الّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة و أصحابه، فأرضى