إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧٤ - أمر المنافقين
ثم انصرف و إن القعب ليفور فقال للناس [١] زوّدوا، فاتسع الماء و انبسط للنّاس، حتى يصفّ عليه المائة و المائتان، فأرووا و إن القعب ليجيش بالرواء. ثم راح مبردا مترويا [٢] من الماء.
كيد المنافقين بإلقاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من الثنية
ولما كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ببعض الطريق مكر به أناس من المنافقين، و ائتمروا أن يطرحوه من عقبة، فلما بلغ تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر خبرهم، فقال للناس [١]: اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم و أوسع، فسلك الناس بطن الوادي. و سلك (صلى اللَّه عليه و سلم) العقبة، و أمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، و أمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه، فبينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يسير في العقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشوه فغضب و أمر حذيفة أن يردّهم، فرجع إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، و أتي حذيفة فسار به. فلما خرج من العقبة و نزل الناس قال: يا حذيفة، هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللَّه، عرفت راحلة فلان و فلان، و كان القوم متلثمين فلم أعرفهم من أجل ظلمة الليل.
التقاط ما سقط من المتاع
و كانوا قد أنفروا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فسقط بعض متاع رحله، فكان [٣] حمزة ابن عمرو الأسلميّ يقول: فنور لي في أصابعي الخمس [٤]، فأضاءت حتى كنّا نجمع ما سقط، السّوط و الحبل و أشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلا جمعناه.
و كان [حمزة بن عمرو الأسلمي] [٥] قد لحق برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالعقبة.
أمر المنافقين
فلما أصبح [رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)] [٣] قال له أسيد بن الحضير: يا رسول اللَّه، ما منعك البارحة من سلوك الوادي، فقد كان أسهل؟ فقال: يا أبا يحي! أ تدري
[١] في (خ) «فقال الناس».
[٢] من الإبراد و الرّيّ.
[٣] في (خ) «و كان».
[٤] في (خ) «الخمسة».
[٥] زيادة للبيان من (ط).