إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤١ - رد أسرى بني تميم
نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها* * * إذا الزعانف من أظفارها خشعوا [١]
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا* * * و لا يكن همّك الأمر الّذي منعوا [٢]
فإن في حربهم فاترك عداوتهم* * * سمّا غريضا عليه الصاب و السّلع
أهدى لهم مدحه قلب يؤازره* * * فيما أحبّ لسان حائك صنع
فإنّهم أفضل [٣] الأحياء كلهم* * * إن جدّ بالناس جدّ لقول أو شمعوا [٤]
فسرّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و المسلمون بمقام ثابت و حسّان، و خلا الوفد فقالوا:
إن هذا الرّجل مؤيد مصنوع له- [و في رواية: إن هذا الرجل لمؤتّى له]- و اللَّه لخطيبه أخطب من خطيبنا، و لشاعره أشعر من شاعرنا، و لهو أحلم منا! فأسلموا، و كان الأقرع [بن حابس] [٥] أسلم قبل ذلك.
ما نزل من القرآن في وفد بني تميم
و فيهم نزل قول اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٦].
رد أسرى بني تميم
فرد عليهم (صلى اللَّه عليه و سلم) الأسرى و السبي. و يقال: سألوه أن يحسن إليهم في سبيهم، فقال لسمرة بن عمرو: هذا يحكم بيننا و بينكم! فقالوا: عمه فينا و هو أفضل منه!
[١] في (خ) «من أطرافها خشع» و هي رواية الواقدي، و ما أثبتناه من (الديوان).
[٢] في (خ) «الّذي منه» و التصويب من (الديوان).
[٣] في (خ) «فإن أفضل» و ما أثبتناه من (الديوان).
[٤] في (ط) «أو سمعوا» و صوابها «شمعوا» بالشين المعجمة و هي رواية (خ)، (الواقدي).
و معنى شمعوا: أي هزلوا، و أصل الشمع الطرب و اللهو.
[٥] زيادة للإيضاح من (ط).
[٦] الآيات ٢- ٥ من سورة الحجرات، و في (خ) فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... الآية.