إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٩ - شعر الزبرقان بن بدر
هو أفضل من قولنا.
جواب ثابت بن قيس
فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لثابت بن قيس: قم فأجب خطيبهم.
فقام- و كان من أجهر الناس صوتا- و ما درى من ذلك بشيء، و لا هيّأ قبل ذلك ما يقول، فقال: الحمد للَّه الّذي السموات و الأرض خلقه، قضي فيهنّ [١] أمره و وسع كلّ شيء علمه، فلم يكن شيء إلا من فضله، ثم كان ما قدّر أن جعلنا ملوكا، اصطفى لنا من خلقه رسولا، أكرمهم نسبا و أحسنهم زيا، و أصدقهم حديثا. أنزل عليه كتابه، و ائتمنه على خلقه، و كان خيرته من عباده، فدعا إلى الإيمان فآمن المهاجرون من قومه و ذوي رحمه [٢]: أصبح الناس وجها، و أفضل الناس فعالا. ثم كنا أول الناس إجابة حين [٣] دعا رسول اللَّه، فنحن أنصار اللَّه و رسوله، نقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه. فمن آمن باللَّه و رسوله منع منا ماله و دمه، و من كفر باللَّه و رسوله جاهدناه في ذلك، و كان قبله علينا يسيرا، أقول قولي هذا و استغفر اللَّه [لي و لكم و] [٤] للمؤمنين و المؤمنات. ثم جلس.
شعر الزبرقان بن بدر
و قالوا: يا رسول اللَّه ائذن لشاعرنا، فأذن له، فأقاموا الزّبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا [٥]* * * فينا الملوك و فينا تنصب البيع
و كم قسرنا [٦] من الأحياء كلّهم* * * عند النّهاب و فضل الخير يتبع
و نحن نطعمهم في القحط ما أكلوا* * * من السّديف إذا لم يؤنس الفزع
[ثم ترى النّاس تأتينا سراتهم* * * من كلّ أرض هوبا ثم تصطنع] [٧]
و ننحر الكوم عبطا في أرومتنا* * * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
[فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم* * * إلا استقادوا، فكاد الرأس يقتطع
[١] في (خ) «فيهما».
[٢] في (خ) «و ذي رحمة».
[٣] في (خ) «حنين».
[٤] زيادة من (ابن كثير) و في (خ) و (الواقدي) بدون هذه الزيادة.
[٥] في (خ)، (الواقدي) «نحن الملوك فلا حي يقاربنا» و ما أثبتناه من (تاريخ الطبري) ج ٣ ص ١١٦.
[٦] في (خ) «قرنا» و ما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ٩٧٧.
[٧] زيادة من (تاريخ الطبري) ج ٣ ص ١١٧.