إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٣ - خطبة رسول اللَّه
رضي المهاجرين و الأنصار و رد غيرهم
فلما صلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الظهر بالناس، قاموا فتكلموا بما أمرهم به، فأجابهم بما تقدّم فقال المهاجرون: فما كان لنا فهو لرسول اللَّه! و قالت الأنصار: و ما كان لنا فهو لرسول اللَّه؟ و قال الأقرع بن حابس: أما أنا و بنو تميم فلا! و قال عيينة ابن حصن: أما أنا و فزارة فلا! و قال عباس بن مرداس: أما أنا و بنو سليم فلا:
فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه! فقال عباس: وهّنتموني [١].
خطبة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في أمر هوازن
ثم قام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الناس خطيبا فقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، و قد كنت استأنيت بهم فخيرتهم بين النّساء [٢] و الأبناء و الأموال، فلم يعدلوا بالنساء و الأبناء، فمن كان عنده منهن شيء فطابت [٣] نفسه أن يردّه فسبيل [٤] ذلك، و من أبي منكم و يمسّك بحقه فليرد عليهم، و ليكن فرضا علينا ستّ فرائض من أول ما يفيء اللَّه علينا به! فقالوا: يا رسول اللَّه! رضينا و سلمنا! قال. فمروا عرفاءكم أن يرفعوا ذلك إلينا حتى نعلم فكان زيد بن ثابت على الأنصار يسألهم: هل سلموا و رضوا؟ فخبروه أنهم سلموا و رضوا، و لم يتخلف منهم رجل واحد و بعث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إلى المهاجرين يسألهم. فلم يتخلف منهم أحد، و كان أبو رهم الغفاريّ يطوف على قبائل العرب. ثم جمعوا العرفاء و اجتمع الأمناء الذين أرسلهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فاتفقوا على قول واحد: أنهم سلموا و رضوا. و دفع عند ذلك السّبي إليهم. و تمسكت بنو تميم مع الأقرع بن حابس بالسبي، فجعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الفداء ست فرائض: ثلاث حقاق و ثلاث جذاع [٥] و قال يومئذ: لو كان ثابتا [٦] على أحد من العرب ولاء أورق لثبت
[١] وهنتموني: أضعفتموني.
[٢] في (خ) «الشاء»، و ما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ٩٥٢.
[٣] في (خ) «فطبت» و ما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ٩٥٢.
[٤] كذا في (ط)، و في (خ) «فسبل». و في (الواقدي) «فليرسل».
[٥] الحقاق: جمع حقه و هي الناقة التي استكملت السنة الثالثة في شبابها. و الجذاع جمع جذعة، و هي التي استكملت الرابعة و دخلت في الخامسة.
[٦] في (خ) « «ثابت».