إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٩٤ - و أما صفة عيشه و عيش أهله
و قال الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي اللَّه عنه قال:
كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، و كانت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، و ما بقي جعله في الكراع و السلاح عدة في سبيل اللَّه [١].
و قال وكيع عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري: هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض سنتهم؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حدثناه حدثناه الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) نحل بني النضير، و يحبس لأهله قوت سنتهم. هذا الحديث و الّذي قبله واحد، و هو متفق عليه، و بهذا تبين أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يعطي نفقاتهم و لا يدخر لنفسه.
و أما صفة عيشه و عيش أهله [٢]
فقال الأسود عن عائشة رضي اللَّه عنها: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى إلى سبيله.
[ ()] فأخرجه البيهقي في (الشعب) من حديث عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دخل على بلال و عنده صبر من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال؟» قال:
تمر ذخرته، فقال: «أ ما تخشى يا بلال أن يكون له بخار في نار جهنم، أنفق يا بلال و لا تخش من ذي العرش إقلالا»، قال: و خالفه روح بن عبادة، فرواه عن عوف، عن ابن سيرين، قال: دخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على بلال فوجد عنده تمر أدخره، فذكره مرسلا، ثم ساقه كذلك.
و كذا اختلف فيه على ابن عون، فقال معاذ بن معاذ، و محمد بن أبي عدي عنه عن ابن سيرين مرسلا، و أخرجه الطبراني، و البيهقي في (الدلائل)، من حديث بكار بن محمد السيريني، حدثنا ابن عون به متصلا،
فلفظ البيهقي: «أنفق بلال»،
ولفظ الآخر: «أنفق يا بلال».
و لم يختلف على هشام بن حسان، في وصله، فأخرجه أبو يعلي، و الطبراني، من حديث حرب بن ميمون، حدثنا هشام فقط،
فلفظ أبي يعلي: «أنفق يا بلال، و لا تخافنّ من ذي العرش إقلالا»، و لفظ الطبراني: «و لا تخش».
و ما يحكى على لسان كثيرين في لفظ هذا الحديث، و أنه بلالا، و يتكلفون في توجيه لكونه نهيا عن المنع و بغير ذلك، فشيء لم أقف له على أصل.
[١] (المغازي) ج ١ ص ٣٧٨.
[٢] (صحيح سنن ابن ماجة) باب رقم (٤٨) باب خبز البرّ، و باب رقم (٤٩) باب خبز الشعير، و فيهما الأحاديث:
[٣٣٤٣]: عن أبي هريرة أنه قال: و الّذي نفسي بيده، ما شبع نبي اللَّه ثلاثة أيام تباعا من خبز الحنطة حتى توفاه اللَّه عز و جل.