إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨٩ - و أما صبره على القوت الشديد و قنعه من الدنيا بالشيء اليسير
أهديت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثلاثة طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتيته به فقال لها: أ لم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟ فإن اللَّه يأتي برزق كل غد [١].
و روي بكر بن مضر عن أبي هاني عن علي بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص و هو على المنبر يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، و أما أنتم فأرغب الناس فيها.
و لأبي نعيم من حديث الفضيل بن عياض، أخبرنا سفيان الثوري عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه أن معاوية ضرب على الناس بعثا فخرجوا، فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: أ لم تكن خرجت مع الناس؟ قال: بلى، و لكني سمعت من رسول اللَّه حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، سمعت [من] [٢] رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: يا أيها الناس من ولى منكم عملا فحجب بابه عن ذي الحاجة المسلم [٣] حجبه اللَّه أن يلج باب الجنة، و من كانت الدنيا نهمته حرّم اللَّه عليه جواري، فإنّي بعثت بخراب الدنيا و لم أبعث بعمارتها [٤].
و أما صبره على القوت الشديد و قنعه من الدنيا بالشيء اليسير
فخرّج البخاري من حديث عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال:
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا. ذكره في باب كيف كان عيش النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) [٥].
و خرّجه عنه مسلم بمثله في كتاب الأدب. و في رواية: اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا، و في رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد قوتا، و في رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد كفافا.
و قال محمد بن دينار الأزدي عن هشام بن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ما رفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قط عشاء الغداء و لا غداء العشاء، و لا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين و لا رداءين و لا إزارين و لا من النعال، و لا
[١] (مسند أحمد) ج ٣ ص ١٩٨.
[٢] زيادة من (الحلية).
[٣] في الحلية «للمسلمين».
[٤] (حلية الأولياء لأبي نعيم) ج ٨ ص ١٣٠.
[٥] (صحيح البخاري) ج ٤ ص ١٢٣.