إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨ - عطاء حكيم بن حزام
و الإبل أربعة و عشرين ألف بعير- فيها اثنا عشر ألف ناقة- و الغنم أربعين ألفا، و قيل أكثر. فأمر بسر [١] بن سفيان الخزاعي يقدم مكة فيشتري للسبي ثيابا يكسوهن، و كساهم كلهم. و استأذنّا (صلى اللَّه عليه و سلم) بالسّبي، و أقام يتربّص أن يقدم وفدهم و كان قد فرّق منه و هو بحنين، فأعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة. و أعطى صفوان ابن أميّة، و عليا، و عثمان، و عمر، و جبير بن مطعم، و طلحة بن عبيد اللَّه، و سعد ابن أبي وقاص، و أبا عبيدة بن الجرّاح، و الزبير بن العوام رضي اللَّه عنهم.
عطاء المؤلفة قلوبهم
فلما رجع إلى الجعرّانة بدأ بالأموال فقسمها، فأعطى المؤلفة قلوبهم أوّل الناس، و كان مما غنم أربعة آلاف أوقية فضة.
عطاء أبي سفيان
فجاء أبو سفيان بن حرب و الفضّة بين يديه، فقال: يا رسول اللَّه! أصبحت أكثر قريش مالا! فتبسّم (عليه السلام)، فقال أبو سفيان: أعطني من هذا يا رسول اللَّه، قال: يا بلال، زن لأبي سفيان أربعين أوقية، و أعطوه مائة من الإبل. قال:
ابني يزيد! قال: زنوا ليزيد أربعين أوقية، و أعطوه مائة من الإبل. قال: ابني معاوية يا رسول اللَّه! قال: زن له يا بلال أربعين أوقية و أعطه مائة من الإبل.
قال أبو سفيان: إنك لكريم فداك أبي و أمّي! و اللَّه لقد حاربتك فنعم المحارب كنت! ثم سالمتك فنعم المسالم أنت.
عطاء حكيم بن حزام
و سأل حكيم بن حزام يومئذ من الإبل فأعطاه، ثم سأل مائة فأعطاه، ثم قال [(صلى اللَّه عليه و سلم)] [٢]: يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، و من أخذه بإشراف نفس [٣] لم يبارك له فيه، و كان كالذي يأكل و لا يشبع، و اليد العليا [٤] خير من اليد السّفلى [٥]، و ابدأ بمن تعول [٦].
فأخذ
[١] في (خ) «بشر» و ما أثبتناه من كتب السيرة.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] إشراف النفس: تطلعها إلى المال بحرص و طمع.
[٤] اليد العليا: يد المعطي.
[٥] اليد السفلى: يد السائل.
[٦] أي بمن تجب عليك نفقتهم.