إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٧٨ - و أما محبته الفأل و تركه الطيرة و تغييره الاسم القبيح
فاستفاق النبي [١] (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أين الصبي؟ فقال أبو أسيد: أقلبناه يا رسول اللَّه، قال ما اسمه؟ قال: فلان، قال: لا، و لكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر.
و ذكره البخاري [٢] في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه و لم يقل: فأقلبوه، و قال: و لكن اسمه المنذر، لم يذكر لا.
و خرّج أبو داود [٣] من حديث بشير بن ميمون عن عمه عن أسامة ابن أخدريّ أن رجلا يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما اسمك؟ قال [أنا] [٤] أصرم، قال: بل أنت زرعة.
و قال أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ بن شريح أنه ذكر أنه أول ما وفد إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في قومه سمعهم و هو يكنون هاني أبا الحكم، فدعاه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: إنه اللَّه هو الحكم و إليه الحكم، فلم تكن أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء فحكمت بينهم رضى كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا، قال: فما لك من الولد؟ قال:
شريح بن هاني و عبد اللَّه و مسلم قال أين أكبرهم؟ قال: شريح، قال: أنت أبو شريح، فدعاه له و لولده، و سمع القوم و هم يسمون رجلا منهم عبد الحجر فقال:
ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال: بل أنت عبد اللَّه- و أنه لما حضر خروج القوم إلا بلادهم أعطى كل رجل منهم [] [٥] في بلاده حيث أحب، إلا أن هانئ قال له: يا رسول اللَّه، أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال: عليك بحسن الكلام و بذل الطعام. و ذكره أبو داود في باب تغيير الاسم القبيح إلى قوله-: فأنت أبو شريح، و بعده قال أبو داود: هذا هو الّذي كسر السلسلة و هو ممن دخل تستر.
و خرّجه النسائيّ [٦] أيضا و البخاري في الأدب المفرد [٧].
[١] أي انتبه من شغله و فكره الّذي كان فيه و اللَّه أعلم (مسلم بشرح النووي) ج ١٤ ص ١٢٨.
[٢] (صحيح البخاري) ج ٤ ص ٨٠.
[٣] (سنن أبي داود) ج ٥ ص ٢٣٩ حديث رقم ٤٩٥٤.
[٤] زيادة من نص (أبي داود).
و إنما غير اسم (أصرم) لما فيه معنى الصّرم و هو القطيعة، يقال: صرمت الحبل: إذا قطعته، و صرمت النخلة، إذا جذذت ثمرها. (معالم السنن للخطابي) ج ٥ ص ٢٤٠.
[٥] هذه الكلمة غير واضحة في (خ) «و لعل الصواب ما أثبتناه.
[٦] (سنن النسائي) ج ٨ ص ٣٢٦ باب إذا حكّموا رجلا فقضى بينهم.
[٧] (فضل اللَّه الصمد) ج ٢ ص ٢٨٣ حديث رقم ٨١١.