إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٥٩ - و أما جلسته و احتباؤه و اتكاؤه و استلقاؤه
عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب: سمعت خارجة بن زيد يقول: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أوقر الناس في مجلسه: لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه.
و خرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن حسان عن جدته عن قيلة بنت مخرمة أنها رأت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المسجد و هو قاعد القرفصاء، قالت: فلما رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق. و سيرد في فصل كتب رسول اللَّه بطوله.
و له من حديث دبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا جلس في المجلس احتبى بيديه.
و له من حديث إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) متكئا على وسادة على يساره.
و لمالك عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول اللَّه مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى، قال أبو عمر بن عبد البر: قدح فيه عبد العزيز بن أبي سلمة: فرواه عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد عن عباد بن تميم عن عمه قال: و لا وجه لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد، و هو من الوهم البين عند أهل العلم. قال فأظن- أن السبب الواجب لإدخال مالك هذا الحديث في موطنه ما بأيدي العلماء من النهي عن هذا المعنى، و ذلك أن الليث بن سعد و ابن جريج و حماد بن سلمة: رووا عن أبي الزبير عن جابر: قال: نهى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى و هو مستلق على ظهره.
و روي محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر، أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى و يستلقي، قاله لنرى و اللَّه أعلم أن مالكا بلغه هذا الحديث، و كان عنده عن ابن شهاب حديث عباد بن تميم هذا فحدّث به على وجه الدفع لذلك، ثم أردف هذا الحديث في موطنه بما رواه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر و عمر رضي اللَّه عنهما كان يفعلان ذلك، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله، و استدلّ على نسخه بفعل الخليفتين بعده، و ذكر من حديث ابن شهاب عن عباد بن تميم أن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك. و من حديث ابن شهاب قال: حدثني عمر