إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤٥ - و أما شفقته و مداراته
فيه: فلما فرغ قال.
و قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
قال مؤلفه: ذكر البخاري قول الأعرابي: اللَّهمّ ارحمني و محمدا، و قول النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) له، و لم يذكر فيه أنه بال في المسجد.
و خرّج مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رجلا [١] استأذن على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: ائذنوا له فبئس أخو العشيرة، فلما دخل عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت يا رسول اللَّه! قلت الّذي قلت ثم ألنت له القول؟ قال يا عائشة إن شرّ الناس عند اللَّه منزلة يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء فحشه.
و خرّج مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء ابن يسار عن معاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللَّه: فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثكل أمّاه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فعرفت أنهم يصمتونني، لكني سكتّ، فلما صلّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- فبأبي و أمي- ما رأيت معلّما قبله و لا بعده أحسن تعليما منه، فو اللَّه ما نهرني [٢] و لا ضربني و لا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح و التكبير و قراءة القرآن- أو كما قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- قلت: يا رسول اللَّه! إني حديث عهد بجاهلية، و قد جاء اللَّه بالإسلام، و إن منا رجالا يأتون الكهّان، قال: فلا تأتهم، قال: و منا رجال يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا
[ ()] فقام، فصلّى، فلما فرغ من صلاته قال: اللَّهمّ ارحمني و محمدا و لا ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: لقد تحجرت واسعا، فما لبث أن بال في المسجد، فأسرع الناس إليه فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء، ثم قال إنما بعثتم ميسرين و لم تبعثوا معسرين.
[١] هو عيينة بن حصن الفزاري- الّذي يقال له الأحمق المطاع- و كان إذ ذاك من أهل النفاق و لذا قال فيه الرسول (صلى اللَّه عليه و سلم) ما قال ليتقي شره، و هذا ليس بغيبة بل نصيحة للأمة، و قد أسلم بعد ذلك و حسن إسلامه و حضر بعض الفتوحات و قد اعتبر العلماء قول النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فيه و هو غائب و إلانته له و هو حاضر من باب المداراة و التآلف.
[٢] في رواية أبي داود ج ١ ص ٥٧٠ باب تشميت العاطس في الصلاة حديث رقم ٩٣٠ «ما كهرني» و معناه ما انتهرني و لا غلظ لي، و قيل الكهر: استقبال الإنسان العبوس، و قرأ بعض الصحابة «فأما اليتيم فلا تكهر» (معالم السنن للخطابي).