إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤٣ - و أما شفقته و مداراته
قال: لا و اللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: و لا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه و قال: اللَّهمّ اغفر ذنبه و طهر قلبه، و حصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [١].
و خرّج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر ابن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) تلى قول اللَّه عز و جل: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و قال عيسى (عليه السلام): إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فرفع يديه ثم قال: اللَّهمّ أمتى أمتى، و بكى، فقال اللَّه عز و جل: يا جبريل، اذهب إلى محمد- و ربك أعلم- فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل (عليه السلام) فسأله فأخبره بما قال اللَّه تعالى: فقال اللَّه تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك و لا نسؤك.
و خرّج البخاري من حديث همام، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) رأى أعرابيا يبول في المسجد! فقال: دعوه، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه. ترجم عليه، باب ترك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و الناس الأعرابي حتى فرغ من بوله.
و خرّجه مسلم من حديث عكرمة بن عمار قال: حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن ملك- و هو عم إسحاق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): مه مه! فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، لا تزرموه لا تزرموه [٢]، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول و لا القذر، و إنما هي لذكر اللَّه و الصلاة و قراءة القرآن- أو كما قال رسول اللَّه- قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فصبّه عليه.
و أخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها، فصاح بن الناس، فقال رسول اللَّه
[١] (مسند أحمد) ج ٥ ص ٢٥٦، ٢٥٧.
[٢] أزرمه: قطع عليه بوله (ترتيب القاموس) ج ٢ ص ٤٤٨.